في الاقتصادات التي تبحث عن نهضة حقيقية، لا تكمن القضية الأساسية في عدد الوظائف التي يمكن توفيرها للشباب، بقدر ما تكمن في نوعية هذه الوظائف، ومستوى الإنتاجية الذي تولده، والمهارات التي تمنحها للعاملين فيها، والقيمة الاقتصادية التي تضيفها إلى الناتج المحلي، فالاقتصاد الذي ينجح في تشغيل شبابه في وظائف منخفضة الإنتاجية قد يحقق تحسنا مؤقتا في مؤشرات البطالة، لكنه لا يغير بالضرورة بنيته الإنتاجية، ولا يرفع دخل أفراده، ولا يعزز قدرته على المنافسة، أما الاقتصاد الذي ينجح في تحويل شبابه إلى قوة منتجة ومبتكرة وقادرة على التعامل مع التكنولوجيا والأسواق الجديدة، فإنه يبدأ فعليا في بناء شروط نهضة اقتصادية مستدامة.
من هذه الزاوية تحديدا يمكن قراءة جانب مهم من جهود سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، في التعامل مع قضية الشباب الأردني، فالمسألة لا تتعلق فقط بتوفير فرص عمل أو إطلاق برامج تدريبية، وإنما بتأسيس بيئة تجعل الشاب الأردني أكثر قدرة على امتلاك المهارة والوصول إلى المعرفة، والتفاعل مع التكنولوجيا، والانخراط في القطاعات الاقتصادية الجديدة، وتحويل قدراته الفردية إلى قيمة اقتصادية واجتماعية قابلة للقياس، وهذه مقاربة أكثر عمقا من اختزال قضية الشباب في مؤشر البطالة وحده.
مؤشرات البطالة
وتكتسب هذه المقاربة أهميتها عندما نضعها في سياق الأرقام الفعلية لسوق العمل الأردني، فقد بلغ معدل البطالة الكلي للسكان في المملكة 16.1% خلال الربع الثاني من عام 2026، فيما انخفض معدل البطالة بين الأردنيين مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وفي الوقت ذاته أظهرت بيانات دائرة الإحصاءات العامة أن صافي فرص العمل المستحدثة للأردنيين بلغ 87,617 فرصة خلال عام 2025، وهو أعلى مستوى يسجل في تاريخ المملكة، وقد شغل الأردنيون نحو 91% من هذه الفرص، وهي أرقام تشير إلى تحسن مهم في قدرة الاقتصاد على توليد فرص العمل، لكنها في الوقت نفسه تؤكد أن التحدي لم يعد مجرد زيادة عدد الوظائف، وإنما ضمان أن تكون الوظائف الجديدة ذات إنتاجية ودخل واستدامة أعلى.
وهنا تحديدا تظهر أهمية الانتقال من مفهوم التشغيل إلى مفهوم الإنتاجية، فالمعيار الاقتصادي الأكثر أهمية لا يتمثل فقط في عدد الداخلين إلى سوق العمل، وإنما في مقدار القيمة التي يستطيع العامل إنتاجها خلال ساعة العمل، وفي قدرته على استخدام التكنولوجيا والمعرفة، وفي إمكانية انتقاله إلى وظائف ذات أجور أعلى، وفي مساهمته في القطاعات القادرة على التوسع والتصدير ولذلك فإن الاستثمار في مهارات الشباب لا يمثل سياسة اجتماعية منفصلة عن الاقتصاد، وإنما يمثل استثمارا مباشرا في رأس المال البشري وفي القدرة المستقبلية للاقتصاد الأردني.
مهارات المستقبل
الأردن يدخل هذه المرحلة في لحظة اقتصادية تحتاج إلى إعادة تعريف العلاقة بين الإنسان وسوق العمل، فالشهادة الأكاديمية وحدها لم تعد كافية لضمان القدرة التنافسية في اقتصاد عالمي سريع التحول، بينما أصبحت المهارات الرقمية، والبرمجة، والذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والهندسة التطبيقية، والتقنيات الصناعية، والمهارات المهنية المتقدمة، والقدرة على الابتكار وريادة الأعمال، عناصر أساسية في تحديد موقع الفرد داخل الاقتصاد الجديد، ومن هنا فإن بناء بيئة عمل مختلفة للشباب يعني في جوهره إعادة تشكيل رأس المال البشري الأردني بما يتلاءم مع التحولات الاقتصادية العالمية.
القاعدة التعليمية
وتقدم الأرقام الرسمية مؤشرا مهما على حجم الإمكانات الموجودة لدى الجيل الجديد، فقد أشارت دائرة الإحصاءات العامة في بياناتها المتعلقة بالشباب إلى أن نسبة المتعلمين بين الأردنيين في الفئة العمرية 15 إلى 24 عاما بلغت 99.3%، كما بلغت نسبة الشباب الذين يحملون المؤهل الثانوي 34.8%، وهي قاعدة بشرية وتعليمية مهمة يمكن البناء عليها، لكن التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل هذا المستوى التعليمي إلى مهارات إنتاجية قابلة للاستخدام داخل الاقتصاد، بحيث لا تبقى الشهادة نهاية المسار، وإنما تصبح نقطة انطلاق نحو المهارة والعمل والإنتاج والابتكار.
التمكين المؤسسي
من هنا يمكن فهم أهمية المسار الذي تعمل عليه مؤسسة ولي العهد، فالبيانات المنشورة رسميا من المؤسسة تشير إلى وصول برامجها إلى نحو 2.2 مليون شاب وشابة، وإقامة أكثر من 4,500 شراكة، وتسجيل أكثر من 7.1 مليون ساعة تطوعية، والوصول إلى 26 موقعا في مختلف محافظات المملكة، كما تشير المؤسسة إلى وصول نسبة التشغيل إلى 100% لخريجي جامعة الحسين التقنية، وهي مؤشرات تعكس انتقالا من الخطاب العام حول تمكين الشباب إلى بناء منظومة مؤسسية تربط المعرفة بالمهارة، والمهارة بسوق العمل، والشباب بالتنمية الاقتصادية.
منظومة متكاملة
الأهم في هذه التجربة أنها لا تقوم على مسار واحد، وإنما تتعامل مع المشاركة الاقتصادية للشباب من خلال مجموعة متكاملة من البرامج، تشمل جامعة الحسين التقنية، ومركز التميز للريادة والابتكار، وكلية التدريب المهني المتقدم في الأردن، وبرامج 42 عمان و42 إربد، ومساحات الصنّاع، وبرنامج التدريب الدولي، ومبرمجو الأردن، ومنصة التعلم الرقمي لجامعة الحسين التقنية، وهي منظومة تكشف بوضوح عن محاولة ربط الشباب بالاقتصاد الجديد، وليس فقط تأهيلهم للحصول على وظيفة تقليدية.
فجوة المهارات
هذه النقطة تحمل دلالة اقتصادية عميقة، لأن أحد أكبر التحديات أمام الاقتصادات النامية لا يتمثل في البطالة وحدها، وإنما في عدم التوافق بين المهارات التي ينتجها النظام التعليمي والمهارات التي يحتاج إليها القطاع الخاص، وكلما اتسعت هذه الفجوة، ارتفعت تكلفة الانتقال من التعليم إلى العمل، وازدادت احتمالات البطالة أو العمل في وظائف منخفضة الإنتاجية، بينما يؤدي الاستثمار في التدريب التطبيقي وربط التعليم باحتياجات السوق إلى تقليل هذه الفجوة ورفع كفاءة تخصيص الموارد البشرية.
لذلك فإن النموذج الذي يقوم على توفير المهارات والخبرات وربط الشباب بفرص اقتصادية حقيقية يكتسب أهمية تتجاوز البعد الاجتماعي، لأن الهدف النهائي ليس فقط أن يحصل الشاب على وظيفة، وإنما أن يحصل الاقتصاد على عامل أكثر إنتاجية، وأن تحصل الشركات على مهارات تحتاج إليها، وأن تتحسن قدرة الأردن على المنافسة، وأن ترتفع تدريجيا القيمة المضافة التي ينتجها الاقتصاد، وهنا يصبح الاستثمار في الإنسان جزءا من استراتيجية النمو الاقتصادي نفسها.
رؤية التحديث
هذا يتقاطع بصورة مباشرة مع فلسفة رؤية التحديث الاقتصادي، التي تستهدف استيعاب مليون شاب وشابة في سوق العمل، وزيادة الدخل الفعلي للفرد بنسبة 3% سنويا في المتوسط، ورفع ترتيب الأردن في مؤشر التنافسية العالمي ليصبح ضمن أعلى 30%، إلى جانب رفع نسبة الراضين عن نوعية الحياة إلى 80%، وهي أهداف لا يمكن تحقيقها من خلال زيادة عدد الوظائف فقط، وإنما تحتاج إلى تحول في بنية الاقتصاد نحو قطاعات أكثر إنتاجية وقابلية للنمو.
تزداد أهمية ذلك عندما ننظر إلى المحركات التي اختارتها رؤية التحديث الاقتصادي، فهي لا تحصر المستقبل في القطاعات التقليدية، وإنما تضع الصناعات عالية القيمة، والخدمات المستقبلية، وأن تكون الأردن وجهة عالمية، والريادة والإبداع، والموارد المستدامة، والاستثمار، والبيئة المستدامة، ونوعية الحياة ضمن ثمانية محركات رئيسية، وتتضمن الرؤية أكثر من 300 مبادرة موزعة على 35 قطاعا رئيسيا وفرعيا، وهذا يعني أن تحقيق أهداف 2033 يتطلب بناء جيل من الشباب يستطيع العمل في بيئة اقتصادية عصرية تظهر القيمة الاقتصادية الحقيقية لفكرة «صناعة القيمة»، فالشاب الذي يمتلك مهارة تقنية متقدمة ويقدم خدمة لشركة خارج الأردن يساهم في توليد دخل من الخارج، والشاب الذي يؤسس شركة ناشئة ناجحة لا يوفر لنفسه دخلا فقط، وإنما قد يتحول إلى منشئ لفرص العمل، والشاب الذي يعمل في قطاع صناعي متقدم ويطور منتجا قابلا للتصدير يساهم في زيادة القيمة المضافة المحلية، بينما الشاب الذي يمتلك مهارة مهنية متقدمة يمكن أن يرفع إنتاجية المنشأة التي يعمل فيها، وبالتالي فإن الاستثمار في الشباب يمكن أن يتحول إلى سلسلة اقتصادية تبدأ بالمهارة وتنتهي بالنمو والصادرات والدخل وفرص العمل.
لعل هذا هو السبب الذي يجعل قضية الشباب أكثر ارتباطا بالسياسة الاقتصادية مما تبدو عليه للوهلة الأولى، فالأردن لا يمتلك وفرة كبيرة في الموارد الطبيعية التي تمكنه من الاعتماد على نموذج نمو قائم على استخراج الموارد، ولذلك فإن الميزة النسبية الأكثر أهمية التي يمكن تطويرها تتمثل في الإنسان، وفي المعرفة، وفي الخدمات، وفي التكنولوجيا، وفي الموقع الجغرافي، وفي القدرة على إنتاج خدمات وسلع ذات قيمة مضافة يمكن تسويقها إقليميا ودوليا، وهذا يجعل رفع إنتاجية الشباب أحد أهم عناصر بناء القدرة التنافسية للاقتصاد الأردني.
مؤشرات النمو
تؤكد المؤشرات الاقتصادية الحديثة أهمية هذه الرؤية، فقد سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نموا بنسبة 3.0% خلال الربع الرابع من عام 2025 مقارنة بـ2.6% في الربع الرابع من عام 2024، بينما بلغ النمو الحقيقي 2.8% في الربع الثالث من 2025، وهي معدلات تعكس تحسنا تدريجيا في النشاط الاقتصادي، لكنها في الوقت ذاته توضح حجم التحدي أمام الأردن للوصول إلى معدلات النمو الأعلى التي تستهدفها رؤية التحديث الاقتصادي، الأمر الذي يجعل رفع الإنتاجية والاستثمار في رأس المال البشري وتوسيع القطاعات عالية القيمة ضرورة اقتصادية وليست خيارا إضافيا.
التجارة الخارجية
كما أن أداء التجارة الخارجية يقدم مؤشرا على أهمية الانتقال نحو إنتاج أعلى قيمة، فقد ارتفعت الصادرات الوطنية خلال النصف الأول من عام 2026 بنسبة 6.2% لتصل إلى نحو 4.667 مليار دينار، في حين ارتفعت قيمة المعاد تصديره بنسبة 44.6% لتصل إلى نحو 1.747 مليار دينار، وهي تطورات إيجابية، لكن استدامة هذا الاتجاه تتطلب زيادة قدرة الاقتصاد على إنتاج سلع وخدمات أكثر تعقيدا وقيمة، وهو ما يعيدنا مرة أخرى إلى أهمية المهارات والابتكار ورأس المال البشري.
من هذه الزاوية يمكن النظر إلى جهود ولي العهد في ملف الشباب باعتبارها جزءا من عملية أوسع لإعادة بناء العلاقة بين الشباب والاقتصاد، فحين تتوافر للشاب بيئة للتعلم التطبيقي، ومساحات للابتكار، وبرامج للريادة، وتدريب مرتبط بسوق العمل، وفرص للوصول إلى الخبرة الدولية، فإن الدولة لا تساعده فقط على الحصول على وظيفة، وإنما ترفع قدرته على إنتاج القيمة، وهذا هو الفارق بين سياسة تشغيل قصيرة الأجل وسياسة تنمية بشرية طويلة الأجل.
من المهم هنا عدم تحميل مبادرات تمكين الشباب وحدها مسؤولية معالجة مشكلة البطالة، لأن خلق وظائف مستدامة مسؤولية الاقتصاد بأكمله، وتحتاج إلى استثمارات محلية وأجنبية، وسياسات نقدية ومالية مستقرة، وبيئة تشريعية محفزة، وتحسين تنافسية القطاعات، وتوسيع الأسواق التصديرية، ورفع كفاءة التعليم، وربط الجامعات بالقطاع الخاص، ولذلك فإن قيمة جهود ولي العهد تكمن بصورة أكبر في المساهمة في بناء أحد أهم مكونات هذه المنظومة، وهو الإنسان القادر على الاستفادة من الفرص عندما تتوافر، وصناعة الفرص عندما لا تكون موجودة.
المسار التنموي
تبرز هنا أيضا أهمية المرحلة الثانية من رؤية التحديث الاقتصادي، التي تمتد بين عامي 2026 و2029، بعد المرحلة الأولى التي امتدت بين 2022 و2025، ثم المرحلة الثالثة التي تمتد بين 2030 و2033، فالفكرة ليست مجموعة من المبادرات المنفصلة زمنيا، وإنما مسار طويل الأجل يفترض أن تتراكم نتائجه تدريجيا، وهذا يعني أن الاستثمار في الشباب اليوم يجب أن يقاس أيضا بقدرته على إنتاج نتائج اقتصادية بعد خمس أو عشر سنوات، وليس فقط بما يحققه في السنة التي أطلق فيها البرنامج.
في هذا السياق، تبدو العلاقة بين جهود ولي العهد ورؤية التحديث الاقتصادي أكثر وضوحا، فالرؤية تستهدف نموا اقتصاديا يصل إلى نحو 5.6% عام 2033، وأكثر من مليون فرصة عمل للشباب المتوقع دخولهم سوق العمل، إلى جانب زيادة الدخل الفعلي للفرد، وهي أهداف طموحة تتطلب تحولا في إنتاجية الاقتصاد وفي نوعية الوظائف وفي القطاعات التي تستوعب العمالة، ولذلك فإن بناء جيل يمتلك مهارات المستقبل يمثل أحد الشروط الضرورية لجعل هذه الأهداف قابلة للتحقق.
النهضة الاقتصادية لا تبدأ دائما من المصانع الكبرى أو الاستثمارات الضخمة، فقد تبدأ من تغيير طريقة إعداد الإنسان لسوق العمل، ومن إعادة تعريف العلاقة بين التعليم والإنتاج، ومن منح الشباب الأدوات التي تمكنهم من المنافسة في اقتصاد عالمي سريع التحول، وعندما تصبح المعرفة والمهارة والابتكار جزءا من البنية الإنتاجية للاقتصاد، فإن أثر ذلك يتراكم مع الزمن، لأن رأس المال البشري لا ينتج قيمة في لحظة واحدة، وإنما يرفع قدرة الاقتصاد على إنتاج القيمة لسنوات طويلة.
استثمار استراتيجي
من هنا فإن الدور الذي يقوم به سمو ولي العهد في ملف الشباب يمكن قراءته باعتباره استثمارا طويل الأجل في أحد أهم أصول الأردن الاقتصادية، وليس مجرد استجابة مؤقتة لمشكلة البطالة، فالأرقام الحالية لسوق العمل تظهر أن الأردن قادر على توليد فرص عمل جديدة، لكن التحدي الأكبر هو أن تصبح هذه الفرص أكثر إنتاجية واستدامة وارتباطا بالقطاعات المستقبلية، وهنا تتقاطع برامج تمكين الشباب مع جوهر التحول الاقتصادي الذي تسعى المملكة إلى تحقيقه.
إن الأردن يمتلك موردا بشريا لا يمكن استيراده ولا تعويضه بسهولة، وهو شبابه، والتحدي الحقيقي خلال السنوات المقبلة لن يكون في امتلاك هذا المورد، وإنما في كيفية تحويله إلى رأس مال بشري عالي الإنتاجية، وإذا نجح الأردن في ذلك، فإن الاستثمار في الشباب لن يكون مجرد استجابة لمشكلة البطالة، وإنما سيكون أحد أهم مداخل التحول الاقتصادي نفسه، وستصبح جهود بناء بيئة عمل حديثة ومنتجة جزءا من عملية تأسيس لنهضة اقتصادية يمكن أن تتجاوز آثارها الجيل الحالي إلى أجيال قادمة.
لهذا فإن السؤال الذي ينبغي أن يحكم المرحلة المقبلة لا يجب أن يكون فقط: كيف نوفر وظيفة للشاب الأردني؟، وإنما سؤالا أكثر عمقا كيف نجعل كل شاب أردني قادرا على صناعة قيمة اقتصادية حقيقية؟، في الإجابة عن هذا السؤال تكمن إحدى أهم فرص الأردن لبناء اقتصاد أكثر إنتاجية وتنافسية، وتكمن كذلك القيمة الاستراتيجية لجهود سمو ولي العهد في تأسيس بيئة شبابية لا تكتفي بإعداد الشباب للمستقبل، وإنما تمنحهم الأدوات التي تمكنهم من المشاركة في صناعته.