En

مـركـز البـحـوث الاقـتـصـاديـة والـسـياسـيـة Eprcen

أخبار المركز
إعادة إعمار سوريا: هل تستطيع الشركات العربية انتزاع موقعها في أكبر ورشة اقتصادية بالمنطقة؟ ورقة حول فرقاطات «موغامي» اليابانية وإعادة تشكيل التحالف الدفاعي مع واشنطن جرينلاند في قلب التنافس الدولي: الأبعاد الجيوسياسية والاقتصادية للصراع على بوابة القطب الشمالي البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن: شراكة تنموية لترسيخ الاستقرار وبناء مستقبل مستدام العلاقات الأردنية التشيكية والقضية الفلسطينية: قراءة في زيارة الملك عبد الله الثاني إلى براغ وتداعياتها الإقليمية من القوة إلى إعادة الهيكلة: مستقبل الاقتصاد الألماني في ظل الصدمات الجيوسياسية والتحول الصناعي الشراكة الصينية–الروسية في ظل التحولات الجيوسياسية: محددات النفوذ وتداعياتها على النظام الدولي ورقة حول الذكاء الاصطناعي وتقنياته الناشئة في عصر الذكاء التوليدي وول ستريت واقتصاد الذكاء الاصطناعي: شبكات التمويل ومفاتيح السيطرة على التكنولوجيا العالمية منهجية البحث العلمي في العالم العربي: دليل أكاديمي لتمكين الباحثين وتعزيز الحضور الدولي

مـركـز البـحـوث الاقـتـصـاديـة والـسـياسـيـة

تحولات القوة الاقتصادية في النظام الدولي:قراءة لدور القوة العسكرية والدولار وسلاسل الإمداد

الملف الصوتي
00:00 / 00:00

في عالم يتغير فيه توزيع القوة الاقتصادية والسياسية بوتيرة متسارعة، لم يعد من السهل تحديد الدولة التي تمتلك مفاتيح الاقتصاد العالمي من خلال مؤشر واحد، فالقوة الدولية لم تعد تختزل في حجم الناتج المحلي الإجمالي، ولا في قيمة الاحتياطيات من العملات الأجنبية، ولا في عدد حاملات الطائرات والصواريخ العابرة للقارات، وإنما أصبحت نتاجا لتفاعل معقد بين القوة العسكرية والنفوذ المالي والهيمنة النقدية والقدرة الصناعية والتحكم في سلاسل الإمداد والتكنولوجيا والممرات التجارية. ومع التحولات التي يشهدها النظام الدولي، انتقل مفهوم القوة الاقتصادية من السيطرة المباشرة على الموارد والأسواق إلى القدرة على التأثير في القرارات الاقتصادية للدول الأخرى، وتحديد تكلفة وصولها إلى التمويل والأسواق والتكنولوجيا والطاقة والمواد الأولية، وهو ما يجعل السؤال عن الجهة التي تملك مفاتيح الاقتصاد العالمي أكثر تعقيدا من مجرد مقارنة بين الولايات المتحدة والصين أو بين الدولار والقوة العسكرية وسلاسل الإمداد. فالقوة الحقيقية في الاقتصاد الدولي المعاصر أصبحت تقوم على امتلاك مجموعة مترابطة من الأدوات، بحيث تدعم كل أداة الأخرى وتضاعف أثرها.

من هذه الزاوية تبدو الولايات المتحدة في موقع استثنائي لأنها تمتلك مزيجا نادرا من القوة العسكرية والمالية والنقدية والتكنولوجية والمؤسسية، بينما تمتلك الصين ميزة استراتيجية مختلفة ترتبط بحجم اقتصادها الصناعي، وموقعها المركزي في التجارة العالمية، وقدرتها على تصنيع مجموعة واسعة من السلع والمدخلات، فضلا عن نفوذها المتنامي في سلاسل الإمداد والمعادن الحيوية، وفي الوقت ذاته فإن دولا أخرى تمتلك مفاتيح جزئية لا يمكن تجاهلها، سواء من خلال الطاقة أو الممرات البحرية أو المواد الأولية أو التكنولوجيا المتقدمة، لذلك فإن فهم بنية القوة الاقتصادية العالمية يتطلب النظر إلى الاقتصاد الدولي باعتباره شبكة من الاعتماد المتبادل، حيث لا تكمن القوة فقط في امتلاك الموارد، وإنما في القدرة على التحكم في نقاط الاختناق التي يصعب على الآخرين الاستغناء عنها أو استبدالها بسرعة.

القوة العسكرية 

لا تزال القوة العسكرية واحدة من أهم مرتكزات القوة الدولية، رغم أن علاقتها بالاقتصاد تختلف عن علاقة الدولار أو سلاسل الإمداد به، فالقدرة العسكرية لا تنتج الثروة بصورة مباشرة، لكنها توفر للدولة قدرة استثنائية على حماية مصالحها، وردع الخصوم، وتأمين طرق التجارة، وحماية التحالفات، والتأثير في البيئة الجيوسياسية التي تتحرك داخلها الاستثمارات والطاقة والتجارة العالمية، وقد بلغ الإنفاق العسكري العالمي نحو 2.718 تريليون دولار عام 2024، بزيادة حقيقية بلغت 9.4% مقارنة بالعام السابق، وهي أكبر زيادة سنوية منذ نهاية الحرب الباردة وفقا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، فيما استحوذت الولايات المتحدة وحدها على نحو 997 مليار دولار، أي ما يقارب 37% من الإنفاق العسكري العالمي، مقابل نحو 314 مليار دولار للصين، وهذه الأرقام تكشف عن فارق هائل في القدرة على تمويل القوة العسكرية، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن حقيقة أكثر أهمية، وهي أن القوة العسكرية أصبحت جزءا من منظومة القوة الاقتصادية وليست منفصلة عنها.

فالاقتصاد العالمي يعتمد بدرجة كبيرة على استقرار البيئة الجيوسياسية وعلى أمن الممرات البحرية وسلاسل الطاقة والتجارة الدولية، وبالتالي فإن الدولة التي تمتلك قدرة عسكرية عالمية تستطيع التأثير في شروط الحركة داخل هذه البيئة، ومن هنا يمكن فهم الدور الأمريكي في حماية طرق التجارة البحرية، والحفاظ على شبكة واسعة من التحالفات العسكرية، وتأمين مناطق استراتيجية تمتد من المحيطين الأطلسي والهادئ إلى الشرق الأوسط، غير أن القوة العسكرية رغم أهميتها لا تكفي وحدها لامتلاك الاقتصاد العالمي، إذ تستطيع الدولة أن تمتلك جيشا متفوقا دون أن تمتلك القدرة على إنتاج الرقائق الإلكترونية أو معالجة المعادن الحيوية أو التحكم في الأسواق المالية أو إدارة سلاسل الإنتاج العالمية، ولذلك فإن القوة العسكرية تمثل في جانب كبير منها قوة لحماية المفاتيح الاقتصادية الأخرى أكثر من كونها مفتاحا اقتصاديا مستقلا بذاته.

وتزداد أهمية هذه الحقيقة عندما ننظر إلى الممرات البحرية التي تمثل شرايين أساسية للتجارة الدولية، فأكثر من 80% من حجم التجارة العالمية ينقل بحرا، بينما تمثل التجارة البحرية نحو 70% من قيمة التجارة الدولية وفقا للأمم المتحدة للتجارة والتنمية، وهذا يجعل مضائق وممرات مثل مضيق ملقا وباب المندب وقناة السويس وقناة بنما ذات أهمية تتجاوز قيمتها الجغرافية، لأنها تمثل نقاطا يمكن أن يؤدي اضطرابها إلى رفع تكاليف النقل والطاقة والتأمين، وإعادة توجيه السفن، وزيادة زمن وصول السلع، وبالتالي انتقال الصدمة الجيوسياسية إلى معدلات التضخم والنمو الاقتصادي في دول بعيدة عن منطقة الصراع، وقد كشفت اضطرابات مضيق هرمز خلال الأشهر الأخيرة بصورة واضحة أن حدثا أمنيا في منطقة جغرافية محدودة يمكن أن يتحول إلى عامل مؤثر في سلاسل التجارة العالمية.

قوة الدولار

إذا كانت القوة العسكرية تمنح الولايات المتحدة قدرة كبيرة على حماية مصالحها خارج حدودها، فإن الدولار يمنحها نفوذا أكثر عمقا لأنه يعمل من داخل النظام المالي العالمي نفسه، فالدولار ليس مجرد العملة الوطنية للاقتصاد الأمريكي وإنما أصبح جزءا أساسيا من البنية التحتية للنظام المالي الدولي، حيث يستخدم في الاحتياطيات الرسمية، وتسوية التجارة الدولية، وأسواق الصرف، وتمويل الديون، وتسعير عدد كبير من السلع والأصول، إضافة إلى دوره المركزي في حركة رأس المال عبر الحدود، ووفقا لأحدث بيانات صندوق النقد الدولي، بلغت الاحتياطيات الرسمية العالمية من العملات الأجنبية نحو 13.1 تريليون دولار في الربع الأول من عام 2026، وبلغت حصة الدولار منها نحو 57.13%، وهي نسبة تؤكد استمرار مكانته باعتباره العملة الاحتياطية الرئيسية عالميا، رغم التراجع التدريجي الذي شهدته حصته على مدى عقود.

وتزداد قوة الدولار عند النظر إلى سوق الصرف الأجنبي، إذ بلغ متوسط التداول اليومي في الأسواق العالمية نحو 9.6 تريليون دولار في أبريل 2025، وكان الدولار طرفا في نحو 89.2% من جميع معاملات الصرف الأجنبي وفقا لبنك التسويات الدولية، وهذا يعني أن أهمية الدولار لا تأتي فقط من حجم الاقتصاد الأمريكي، وإنما من شبكة واسعة من الاستخدامات والعلاقات المالية التي تراكمت عبر عقود، ومن عمق الأسواق الأمريكية وسيولتها والثقة بالأصول المقومة بالدولار. ولذلك فإن أي دولة تريد تقليل اعتمادها على الدولار لا تحتاج إلى إصدار عملة بديلة فقط، وإنما تحتاج إلى بناء منظومة مالية متكاملة تشمل أسواقا عميقة، وأصولا آمنة، وسيولة عالمية، ومؤسسات مالية موثوقة، وقابلية واسعة لتحويل العملة واستخدامها في التجارة والاستثمار والتمويل.

وهنا تتضح إحدى أهم أدوات القوة الأمريكية في الاقتصاد العالمي، وهي أن الهيمنة النقدية تمنح واشنطن قدرة على التأثير في تدفقات رأس المال وتطبيق العقوبات المالية والتجارية وتقييد وصول بعض الدول إلى النظام المالي الدولي، فعندما تستخدم الولايات المتحدة قوتها المالية، فإن تأثير العقوبات لا يتوقف عند حدود التجارة المباشرة مع الاقتصاد الأمريكي، وإنما يمكن أن يمتد إلى البنوك والمؤسسات والشركات التي تعتمد على النظام المالي المقوم بالدولار أو تخشى فقدان الوصول إلى الأسواق الأمريكية، ومع ذلك فإن هذه الهيمنة ليست مطلقة إذ تعمل الصين ودول أخرى على زيادة استخدام العملات المحلية في التجارة، كما يتزايد الاهتمام بالذهب وتنويع الاحتياطيات وبناء قنوات مالية بديلة، إلا أن الانتقال من نظام مهيمن عليه الدولار إلى نظام متعدد العملات يحتاج إلى وقت طويل، لأن البديل الحقيقي يجب أن يوفر الثقة والسيولة والعمق المالي والشبكات الدولية التي يوفرها الدولار حاليا.

سلاسل الإمداد

إذا كان الدولار يمثل أحد أهم مفاتيح حركة الأموال، فإن سلاسل الإمداد تمثل مفتاحا أكثر ارتباطا بالاقتصاد الحقيقي، لأنها تحدد من ينتج السلع والمدخلات التي يعتمد عليها العالم، وقد بلغت قيمة التجارة العالمية في السلع والخدمات نحو 34.65 تريليون دولار عام 2025 وفقا لمنظمة التجارة العالمية، بينما بلغت تجارة السلع وحدها نحو 26.26 تريليون دولار، غير أن هذه الأرقام الإجمالية لا تكشف وحدها عن طبيعة القوة داخل الاقتصاد العالمي، لأن القيمة الحقيقية لا تكمن دائما في الدولة التي تصدر المنتج النهائي، وإنما قد تكون في الدولة التي تسيطر على مرحلة أساسية من مراحل إنتاجه، خصوصا إذا كانت هذه المرحلة تحتاج إلى بنية صناعية أو تقنية يصعب بناء بديل لها في فترة قصيرة.

وهنا تظهر الصين بوصفها نموذجا واضحا لتحول القدرة الصناعية إلى قوة جيوسياسية، فقد بلغت صادراتها السلعية نحو 3.77 تريليون دولار عام 2025، وبلغ متوسط حصتها من إجمالي صادرات العالم خلال السنوات الثلاث الأخيرة نحو 14.4% وفقا لمنظمة التجارة العالمية، لكن الأهم من قيمة الصادرات هو موقع الصين داخل سلاسل القيمة العالمية، خصوصا في مجالات المعادن الحيوية والتكرير والتصنيع المرتبط بالطاقة والتكنولوجيا، وتشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن أكبر ثلاث دول في عمليات تكرير مجموعة من المعادن الحيوية كانت تسيطر في المتوسط على نحو 86% من السوق عام 2024، مقارنة بنحو 82% عام 2020، مع امتلاك الصين موقعا مهيمنا في عمليات معالجة عدد من المعادن الحيوية.

وتزداد أهمية هذه السيطرة في العناصر الأرضية النادرة، التي تدخل في تصنيع المحركات الكهربائية والإلكترونيات والتقنيات المتقدمة وبعض التطبيقات الدفاعية، إذ تشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن الصين استحوذت عام 2024 على نحو 91% من عمليات الفصل والتكرير العالمية للعناصر الأرضية النادرة، ونحو 94% من تصنيع المغناطيسات الدائمة، وهذه الأرقام تعكس تحولا جوهريا في مفهوم القوة الاقتصادية، لأن الدولة التي تستطيع التحكم في مرحلة يصعب استبدالها داخل سلسلة الإنتاج يمكنها ممارسة نفوذ اقتصادي كبير حتى من دون امتلاك أكبر جيش أو إصدار العملة الأكثر استخداما عالميا.

وهنا تصبح سلاسل الإمداد جزءا من الأمن القومي للدول، فالرقائق الإلكترونية، والمعادن الحيوية، والبطاريات، ومكونات الطاقة، والآلات الصناعية، والمواد الخام، أصبحت جميعها عناصر ترتبط مباشرة بالقدرة على المنافسة الاقتصادية والعسكرية والتكنولوجية، ولهذا شهد العالم خلال السنوات الأخيرة انتقالا من نموذج العولمة الذي ركز على خفض تكلفة الإنتاج إلى نموذج أكثر اهتماما بأمن الإمدادات وتنويع مصادرها وتقليل مخاطر الاعتماد المفرط على دولة واحدة، ولم تعد الشركات والحكومات تسأل فقط عن أرخص مصدر للسلعة، وإنما أصبحت تسأل أيضا ماذا يحدث إذا انقطع هذا المصدر؟

الصراع الحقيقي 

عند جمع هذه العناصر، يصبح من الصعب القول إن القوة العسكرية أو الدولار أو سلاسل الإمداد يمثل وحده المفتاح الحاسم للاقتصاد العالمي. فالقوة العسكرية تمنح الدولة القدرة على حماية المصالح والممرات والتحالفات، والدولار يمنحها قدرة واسعة على التأثير في حركة رأس المال والتمويل والتجارة، بينما تمنح سلاسل الإمداد القدرة على التأثير في الإنتاج الحقيقي وتكلفة السلع والتكنولوجيا والطاقة، وبالتالي فإن القيمة الاستراتيجية لكل عنصر تتضاعف عندما يرتبط بالعناصر الأخرى.

ومن هذه الزاوية لا تزال الولايات المتحدة تمتلك أقوى تركيبة منفردة من أدوات القوة العالمية، لأنها تجمع بين التفوق العسكري والهيمنة النقدية وعمق الأسواق المالية والتكنولوجيا المتقدمة والقدرة المؤسسية وشبكة التحالفات الدولية، وفي المقابل تمتلك الصين ميزة استراتيجية متزايدة القوة تتمثل في قدرتها الصناعية الهائلة، وموقعها المركزي في التجارة العالمية، ودورها المحوري في عدد من سلاسل الإمداد والمعادن الحيوية، إضافة إلى سوقها المحلية الضخمة وقدرتها على استخدام التجارة والاستثمار كأدوات نفوذ دولي.

لكن المفارقة الأساسية في العلاقة بين الولايات المتحدة والصين أن قوة كل منهما ترتبط بدرجة ما باستقرار النظام الذي تحاول كل واحدة منهما إعادة تشكيله، فالولايات المتحدة تحتاج إلى سلاسل إمداد عالمية مستقرة وأسواق خارجية وتدفقات تجارية وتكنولوجية، بينما تحتاج الصين إلى الوصول إلى الأسواق العالمية، وإلى بيئة مالية وتجارية مستقرة، وإلى استمرار تدفق الطاقة والمواد الأولية، وهذا يعني أن الصراع بين القوتين لا يدور فقط حول من يمتلك الاقتصاد الأكبر، وإنما حول من يستطيع التحكم في نقاط الاعتماد المتبادل ومن يستطيع تقليل اعتماده على الطرف الآخر دون أن يدفع تكلفة اقتصادية تفوق المكاسب السياسية.

وفي هذا السياق يصبح مفهوم القوة الاقتصادية أكثر ارتباطا بالقدرة على إدارة الاعتماد المتبادل وليس التخلص منه بالكامل، لأن الاقتصاد العالمي الحديث قائم على شبكة مترابطة من الإنتاج والتمويل والتجارة والتكنولوجيا، الدولة الأقوى ليست بالضرورة الدولة التي لا تعتمد على أحد، فهذا أمر شبه مستحيل في الاقتصاد العالمي المعاصر وإنما الدولة التي تستطيع أن تجعل الآخرين يعتمدون عليها في القطاعات الأكثر حساسية، بينما تمتلك في الوقت نفسه القدرة على تنويع مصادر احتياجاتها وتقليل نقاط ضعفها.

وعليه فإن مفاتيح الاقتصاد العالمي موزعة بين ثلاثة مستويات مترابطة و هي القوة العسكرية، والنظام المالي، ومن يملك سلاسل الإمداد، أما القوة الأكبر فتظهر عندما تنجح الدولة في تحويل هذه الأدوات إلى منظومة متكاملة، بحيث تمول القوة الاقتصادية القوة العسكرية، وتحمي القوة العسكرية طرق التجارة، وتدعم سلاسل الإمداد النفوذ الاقتصادي، ويمنح النظام المالي الدولة القدرة على تمويل كل ذلك.

لهذا فإن السؤال عن صاحب مفاتيح الاقتصاد العالمي يقود في النهاية إلى نتيجة مختلفة عن الإجابة التقليدية، المفتاح ليس في القوة العسكرية وحدها، ولا في الدولار وحده، ولا في سلاسل الإمداد وحدها، وإنما في القدرة على الجمع بينها وتحويلها إلى نفوذ مستدام، فالمال يستطيع تمويل القوة، والقوة تستطيع حماية المال والممرات، وسلاسل الإمداد تستطيع تحويل القدرة الإنتاجية إلى نفوذ سياسي واقتصادي. ومن يستطيع الجمع بين التمويل والقوة والإنتاج والتكنولوجيا، ويمتلك في الوقت ذاته القدرة على التأثير في نقاط الاختناق داخل النظام الدولي، يقترب أكثر من امتلاك المفاتيح الحقيقية للاقتصاد العالمي في القرن الحادي والعشرين.

مركز Eprcen

مركز Eprcen

مؤسسة بحثية مستقلة تُعنى بإعداد دراسات استراتيجية وتحليلات معمقة في مجالي الاقتصاد والسياسة، اعتمادًا على منهجية علمية دقيقة تستهدف فهم التحولات المؤثرة في مسارات التنمية والاستقرار وصنع القرار.

رؤية استراتيجية تصل بريدك

اشترك في نشرتنا للحصول على أحدث التحليلات والتقارير.

مركز البحوث الاقتصادية والسياسية هو مركز بحثي مستقل يُعنى بإنتاج دراسات استراتيجية وتحليلات معمقة في مجالي الاقتصاد والسياسة، مع التركيز على القضايا الوطنية والإقليمية والدولية المؤثرة في مسارات التنمية والاستقرار وصنع القرار. يضم المركز نخبة من الباحثين والخبراء المتخصصين، ويعمل وفق منهجيات علمية رصينة وأدوات تحليل متقدمة لضمان تقديم رؤى استشرافية وتوصيات عملية قابلة للتطبيق، بما يسهم في دعم متخذ القرار وتعزيز كفاءة السياسات العامة في ظل بيئة تتسم بتعقيد وتشابك وتسارع التحولات.

استطلاع الرأي

Newsletter

Now Available in English

Subscribe and choose "English language" which contains the selection of local and international news, polls, articles, and analyzes in various fields.

سجّل مجاناً في النشرة البريدية

اضغط هنا وسجّل بريدك الإلكتروني.. لتصلك (مجاناً) صباح كل يوم النشرة البريدية الإلكترونية لمركز المعلومات وبداخلها أحدث إصدارات المركز ونخبة من الأخبار المحلية والعالمية والاستطلاعات والمقالات والتحليلات.