En

مـركـز البـحـوث الاقـتـصـاديـة والـسـياسـيـة Eprcen

أخبار المركز

مـركـز البـحـوث الاقـتـصـاديـة والـسـياسـيـة

العقوبات الأمريكية ضد المحكمة الجنائية الدولية:اختبار استقلال العدالة وحدود القوة

الملف الصوتي
00:00 / 00:00

تمثل العقوبات الأمريكية المعلنة في 9 أكتوبر 2026 ضد المحكمة الجنائية الدولية منعطفًا خطيرًا في العلاقة بين القوة السياسية والشرعية القانونية الدولية؛ إذ تثير تساؤلات جوهرية بشأن استقلال القضاء الدولي، وقدرته على ملاحقة مرتكبي أخطر الجرائم التي تهدد الإنسانية، ومدى قدرة المؤسسات الدولية على ممارسة اختصاصاتها بعيدًا عن ضغوط القوى الكبرى.

وتستند الولايات المتحدة في اعتراضها إلى رفض اختصاص المحكمة على مواطنيها ومسؤوليها، وإلى اعتبارات السيادة الوطنية والاختصاص القضائي، وهي حجج يمكن مناقشتها في إطار القانون الدولي، لكنها لا تمنح أي دولة حقًا مطلقًا في تعطيل مؤسسة قضائية دولية أو فرض عقوبات على العاملين بها لمجرد ممارستهم اختصاصاتهم القضائية.

فالمحكمة الجنائية الدولية ليست حكومة عالمية، ولا تتمتع باختصاص شامل على جميع الدول والأفراد، بل يخضع اختصاصها لشروط نظام روما الأساسي، بما يشمل قواعد الاختصاص الإقليمي والشخصي، والإحالة، وغيرها من الضوابط القانونية، فضلًا عن مبدأ التكامل الذي يمنح القضاء الوطني الأولوية عندما تكون السلطات المختصة راغبة وقادرة على إجراء تحقيقات ومحاكمات حقيقية وجادة.

غير أن ثمة فارقًا جوهريًا بين الاعتراض القانوني على اختصاص المحكمة، الذي يمكن التعامل معه عبر الوسائل القضائية والدبلوماسية، وبين استخدام العقوبات الاقتصادية والمالية للضغط عليها وتقييد قدرتها على أداء مهامها.

وهنا تتجلى المفارقة الأمريكية؛ فبينما تؤكد واشنطن في خطابها الدولي أهمية سيادة القانون ومحاسبة مرتكبي الجرائم، فإن استهداف مؤسسة قضائية دولية يمكن أن يقوض الجهود الرامية إلى مكافحة الإفلات من العقاب، ولا سيما في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية. فالمشكلة لا تكمن في اختلاف الولايات المتحدة مع المحكمة، وإنما في تحويل هذا الاختلاف إلى أداة ضغط قد تؤثر في استقلالها وقدرتها على اتخاذ قراراتها وفقًا للقانون والأدلة.

تصعيد مؤسسي

تكمن الخطورة الأساسية في العقوبات المعلنة في 9 أكتوبر في طبيعة التحول الذي تمثله؛ إذ ينتقل الضغط من استهداف أفراد محددين، من القضاة والمدعين والمسؤولين، إلى استهداف المحكمة بوصفها مؤسسة قضائية دولية.

ويؤدي هذا التحول إلى توسيع نطاق التأثير المحتمل، من الشخص المستهدف مباشرة إلى البيئة المؤسسية التي يعمل فيها. فقد يمتد أثر العقوبات إلى المصارف ومقدمي الخدمات التقنية والتأمينية والجهات التي تتعامل مع المحكمة، إذا دفعتها مخاوف التعرض للعقوبات الأمريكية إلى تقليص علاقاتها بها أو قطعها.

ولا يقتصر الخطر على الأفراد الذين تشملهم التدابير مباشرة، بل قد يمتد إلى قدرة المحكمة على إدارة ملفاتها القضائية، وحماية الشهود، والتواصل مع الضحايا، وسداد التزاماتها المالية، والحفاظ على بنيتها التشغيلية. ومن ثم، فإن الأثر المحتمل للعقوبات يتجاوز الضغط السياسي إلى احتمال إحداث اختلالات في البيئة التي تتيح للعدالة الدولية أداء وظائفها.

ووفقًا للتقارير المنشورة، ربط الإعلان الأمريكي الإجراءات الجديدة بمطالب تتعلق بملفات المحكمة، مع تأجيل دخول التدابير حيز التنفيذ ستة أشهر، حتى 9 أبريل 2027. ويفتح هذا التأجيل نافذة زمنية للتحرك الدبلوماسي، لكنه لا يلغي خطورة التهديد، ولا يمنع تأثيره المبكر في قرارات المؤسسات والشركات التي قد تعيد تقييم تعاملاتها مع المحكمة خشية التعرض للعقوبات.

وبذلك، نكون أمام تصعيد نوعي ينتقل من الضغط على أشخاص إلى الضغط على مؤسسة، ومن الاعتراض على قرارات قضائية بعينها إلى تهديد البيئة المؤسسية والاقتصادية التي تتيح للعدالة الدولية العمل.

بقاء قانوني

إن الحديث عن انتهاء المحكمة الجنائية الدولية لمجرد فرض واشنطن عقوبات عليها ينطوي على مبالغة، لكنه لا يقلل من حجم التحديات التي قد تواجهها. فالمحكمة مؤسسة أنشأتها الدول الأطراف بموجب نظام روما الأساسي، وتستند شرعيتها القانونية إلى النظام الذي يحكم عملها، وليس إلى الاعتراف الأمريكي وحده.

والولايات المتحدة ليست دولة طرفًا في نظام روما الأساسي، ولذلك فإن عقوباتها لا تلغي المعاهدة المنشئة للمحكمة، ولا تؤدي تلقائيًا إلى حلها أو إنهاء وجودها القانوني. غير أن استمرار المحكمة من الناحية القانونية لا يضمن قدرتها على أداء جميع وظائفها بالكفاءة نفسها، إذ يعتمد عملها على توافر التمويل والخدمات المصرفية والتقنية، والتعاون القضائي، والحصول على الأدلة والشهادات، وتنفيذ أوامر القبض الصادرة عنها.

وهنا ينبغي التمييز بين بقاء المؤسسة بوصفها كيانًا قانونيًا، وبين فاعليتها العملية وقدرتها على إنفاذ اختصاصاتها. فقد تستمر المحكمة في أداء مهامها رسميًا، بينما تواجه قيودًا مالية وتشغيلية أو صعوبات في الحصول على التعاون اللازم لتنفيذ قراراتها.

موقف أوروبي

يمثل الموقف الأوروبي الرافض للعقوبات الأمريكية أحد أهم عناصر التوازن في هذه الأزمة. فقد أكد الاتحاد الأوروبي تمسكه باستقلال المحكمة الجنائية الدولية، ورفض التهديدات التي تستهدفها أو تستهدف العاملين معها. كما أعلنت دول، من بينها بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والدنمارك، إلى جانب كندا واليابان، رفضها للعقوبات وتمسكها باستمرار عمل المحكمة.

وتكتسب هذه المواقف أهمية خاصة لأنها تصدر عن دول تربطها بالولايات المتحدة تحالفات سياسية وأمنية واقتصادية وثيقة، وليست عن خصومها التقليديين فحسب. وهو ما يكشف عن خلاف حقيقي بشأن حدود استخدام القوة الأمريكية، ومكانة القانون الدولي في إدارة العلاقات بين الدول، والضمانات اللازمة لحماية المؤسسات القضائية من الضغوط السياسية.

ومع ذلك، لا يعني هذا الموقف أن الولايات المتحدة أصبحت معزولة دوليًا بصورة كاملة، كما لا يلغي التباينات بين الدول الأوروبية بشأن طبيعة الرد المناسب على العقوبات الأمريكية وحدوده. فالتحدي لا يتمثل في إعلان رفض سياسي موحد فحسب، وإنما في تحويل هذا الرفض إلى إجراءات عملية تضمن استمرار عمل المحكمة.

ويتمثل الاختبار الحقيقي لأوروبا في قدرتها على توفير الضمانات المالية والتقنية والمصرفية اللازمة للمحكمة، ومساندة العاملين معها، وتعزيز التعاون القضائي، والحد من احتمالات انسحاب الشركات والمؤسسات من التعامل معها تحت ضغط الخوف من العقوبات الأمريكية.

فإذا نجحت الدول الأوروبية في ترجمة مواقفها إلى تدابير ملموسة، فإنها ستقدم نموذجًا للاستقلال الاستراتيجي القائم على حماية المصالح والقواعد القانونية معًا، بدلًا من الاكتفاء بالاعتراض السياسي دون تغيير الواقع المؤسسي.

ازدواجية المعايير

إن أخطر ما تنطوي عليه العقوبات ليس تأثيرها المباشر المحتمل في المحكمة فحسب، وإنما الرسالة التي قد تبعث بها إلى المجتمع الدولي، ومفادها أن الاقتراب من ملفات بعض القوى الكبرى أو حلفائها قد يترتب عليه ثمن اقتصادي وسياسي باهظ.

وهنا تبرز مخاطر ازدواجية المعايير؛ فإذا ترسخ لدى مرتكبي الجرائم الدولية الاعتقاد بأن فرص المساءلة تتحدد وفق ميزان القوة والتحالفات السياسية، فإن فاعلية الردع القانوني ستتراجع، وستضعف ثقة الضحايا في المؤسسات الدولية، ويزداد خطر تحول تطبيق القانون إلى عملية انتقائية تخضع لحسابات المصالح والنفوذ.

ولا يعني ذلك أن العقوبات وحدها ستؤدي حتمًا إلى زيادة الجرائم الدولية، لكن إضعاف آليات المساءلة قد يخفض الكلفة المتوقعة لانتهاك القانون في حسابات بعض الأطراف، ويوسع هامش الإفلات من العقاب، ويقوض الثقة في النظام القانوني الدولي.

فالعدالة الدولية ليست بديلًا عن السيادة الوطنية، ولا ينبغي أن تتحول إلى أداة للانتقام السياسي أو تصفية الحسابات، لكنها لا تستطيع أيضًا أداء دورها إذا أصبح تطبيق القانون أكثر صرامة تجاه الدول الأضعف، وأقل فاعلية عندما يتعلق الأمر بالقوى الكبرى أو حلفائها.

حسابات القوة

من منظور الواقعية السياسية، قد تحقق الدولة التي تستخدم أدوات الضغط لإضعاف آليات المحاسبة مكاسب تكتيكية قصيرة الأجل، لكنها قد تتحمل في المقابل خسائر استراتيجية بعيدة المدى، تتمثل في تراجع الثقة بالقواعد التي يستند إليها النظام الدولي، وتزايد اعتماد الدول على القوة المجردة بدلًا من القانون والمؤسسات.

وتحتل الولايات المتحدة موقعًا استثنائيًا في بنية النظام الدولي، وتمتلك قدرات مالية وعسكرية ودبلوماسية تجعل قراراتها مؤثرة في استقرار المؤسسات العالمية. غير أن امتلاك القدرة على فرض العقوبات لا يعني بالضرورة أن استخدامها يحقق الاستقرار، أو أنه يحظى تلقائيًا بالشرعية السياسية والأخلاقية.

وتكمن المفارقة في أن الدولة التي تتحمل، بحكم وزنها العالمي، مسؤولية كبيرة في دعم الاستقرار الدولي قد تسهم، من خلال استخدام أدوات الضغط ضد مؤسسة قضائية دولية، في إضعاف أحد المبادئ التي يقوم عليها ذلك الاستقرار، وهو إخضاع الأفراد للمساءلة وفق قواعد قانونية معلومة، بعيدًا عن الإكراه السياسي.

ومن هذا المنطلق، لا يتعلق الأمر بمستقبل المحكمة الجنائية الدولية وحدها، وإنما بطبيعة النظام الدولي الذي يتشكل في ظل التنافس بين منطق القوة ومنطق القواعد القانونية. فإذا أصبحت المؤسسات القضائية عرضة للضغط كلما اقتربت من مصالح دولة قوية، فإن استقلالها سيظل محدودًا بحدود التوافق السياسي، بدلًا من أن يستند إلى ضمانات قانونية ومؤسسية مستقرة.

سيناريوهات الأزمة

يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمسار الأزمة، تختلف وفقًا لقدرة الأطراف المعنية على احتواء الخلاف، وتوفير الحماية المؤسسية للمحكمة، والحد من الآثار المحتملة للعقوبات.

السيناريو الأول: الاحتواء الدبلوماسي

يقوم هذا السيناريو على نجاح الدول الأوروبية وغيرها من الدول الداعمة للمحكمة في فتح مسار تفاوضي يفضي إلى تجميد العقوبات أو التراجع عنها، مع معالجة الخلافات المتعلقة بالاختصاص عبر الأطر القانونية والقضائية والدبلوماسية. ويظل هذا المسار الأقل تكلفة على المحكمة والنظام الدولي، لأنه يسمح باحتواء الخلاف دون الإضرار باستقلال المؤسسة القضائية أو تحويل النزاع القانوني إلى مواجهة اقتصادية وسياسية مفتوحة.

السيناريو الثاني: الصمود المؤسسي

يفترض هذا السيناريو استمرار العقوبات أو بقاء التهديد بها، مقابل تحرك الدول الأطراف لحماية المحكمة من آثارها المحتملة. ويتطلب ذلك تنويع مقدمي الخدمات المصرفية والتقنية، وضمان استمرارية التمويل والعمليات، وتعزيز التعاون القضائي، وتقليل الاعتماد على الجهات التي قد تتراجع عن التعامل مع المحكمة خشية التعرض للعقوبات الأمريكية.

وفي هذه الحالة، تستمر المحكمة في أداء وظائفها، لكنها تعمل في بيئة أكثر صعوبة وكلفة، وتصبح قدرتها على الصمود مرتبطة بمدى استعداد الدول الأطراف لتحويل دعمها السياسي إلى التزامات مالية وقانونية وتقنية قابلة للتنفيذ.

السيناريو الثالث: الإضعاف التدريجي

يتحقق هذا السيناريو إذا دفعت مخاوف العقوبات بعض المؤسسات والشركات والدول إلى تقليص تعاونها مع المحكمة أو الانسحاب منه، بما يؤدي إلى تراجع قدرتها على الوصول إلى الأدلة والشهود، وتنفيذ أوامر القبض، وإدارة الملفات القضائية بكفاءة.

ولا يستلزم هذا المسار اختفاء المحكمة قانونيًا، بل قد يؤدي إلى اتساع الفجوة بين وجود العدالة في النصوص القانونية وقدرتها على تحقيق نتائج فعلية. وفي هذه الحالة، تصبح المحكمة قائمة من الناحية المؤسسية، لكن قدرتها على ممارسة اختصاصاتها تتعرض لتآكل تدريجي بفعل القيود المالية والتشغيلية والسياسية.

وفي ضوء هذه الاحتمالات، يبدو أن اختفاء المحكمة قانونيًا نتيجة العقوبات وحدها ليس السيناريو المرجح، بينما يظل مستقبل فاعليتها مرتبطًا بقدرة الدول الأطراف على حمايتها من التداعيات العملية، ومنع تحول الضغط الاقتصادي إلى أداة لتعطيل العدالة الدولية.

أولويات التحرك

تفرض الأزمة ضرورة التحرك في ثلاثة اتجاهات متكاملة لضمان عدم تحول الخلاف السياسي إلى عامل يقوض استقلال القضاء الدولي وقدرته على أداء وظائفه.

أولًا: الحماية القانونية ينبغي دعم استقلال المحكمة قانونيًا ومؤسسيًا، والتأكيد أن ملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية يجب أن تستند إلى الأدلة والقواعد القانونية، بعيدًا عن الاعتبارات السياسية أو الانتقائية. كما يتعين التعامل مع الخلافات المتعلقة بالاختصاص من خلال الوسائل القانونية المتاحة، بدلًا من استخدام العقوبات لتقييد عمل المؤسسة القضائية.

ثانيًا: الدعم العملي يتعين تحويل المواقف الأوروبية والدولية الرافضة للعقوبات إلى إجراءات ملموسة، تشمل ضمان التمويل والخدمات المصرفية والتقنية، وتعزيز التعاون القضائي، وتنسيق المواقف بين الدول الأطراف، بما يحد من احتمالات تعطيل عمل المحكمة أو تراجع المؤسسات والشركات عن تقديم الخدمات الضرورية لها.

ثالثًا: العدالة العالمية يتطلب الحفاظ على مصداقية النظام الدولي الدفاع عن عالمية قواعد العدالة، ورفض توظيفها بصورة انتقائية. فالنظام الذي يسمح للقوة بتعطيل المساءلة يفتح المجال أمام مزيد من النزاعات، ويضعف ثقة الشعوب في القانون، ويزيد المخاطر التي تواجه الدول الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد بدرجة أكبر على القواعد والمؤسسات الدولية لحماية مصالحها.

مصلحة عربية

على المستوى العربي، تقتضي المصلحة الاستراتيجية التمسك بمبدأ عدم الإفلات من العقاب، وحماية حقوق الضحايا، ودعم المؤسسات الدولية على أساس قانوني متوازن، مع رفض تسييس العدالة أو توظيفها ضد دولة دون أخرى.

ولا ينبغي أن يُختزل الموقف العربي في الاصطفاف مع طرف دولي ضد آخر، بل يجب أن ينطلق من مبدأ ثابت يتمثل في أن استقلال القضاء الدولي وتطبيق القانون بصورة متسقة يمثلان مصلحة للدول العربية، خصوصًا في ظل ما تشهده المنطقة من نزاعات وتحديات تتعلق بحماية المدنيين ومساءلة المسؤولين عن الجرائم الدولية.

كما أن الدفاع عن استقلال المحكمة لا يعني تجاهل الإشكاليات القانونية المتعلقة باختصاصها أو انتقاد بعض قراراتها، وإنما يعني ضرورة معالجة هذه الإشكاليات عبر القواعد والإجراءات القانونية، لا من خلال الضغط الاقتصادي الذي قد يقوض قدرتها على العمل.

اختبار دولي

إن الموقف الأمريكي قد يفرض ضغوطًا حقيقية على المحكمة الجنائية الدولية، لكنه لا يملك وحده تقرير مصيرها. كما أن الموقف الأوروبي يمنحها فرصة مهمة للصمود، لكنه لن يكون كافيًا ما لم يتحول إلى ضمانات عملية لاستمرار عملها، وحماية مواردها، والحفاظ على قدرتها على تنفيذ اختصاصاتها.

وتكشف هذه الأزمة عن اختبار أوسع للنظام الدولي: هل تستطيع القواعد القانونية والمؤسسات القضائية الصمود عندما تتعارض قراراتها مع مصالح القوى الكبرى، أم ستظل فاعليتها مرتبطة بحدود القبول السياسي بها؟.

إن الإجابة عن هذا السؤال لن تتحدد بالتصريحات وحدها، بل بما ستتخذه الدول من إجراءات لحماية استقلال المحكمة، وبمدى استعدادها لتحمل الكلفة السياسية والاقتصادية للدفاع عن المؤسسات التي تؤمن بأهميتها.

والحقيقة التي ينبغي ألا تغيب عن صانع القرار الدولي هي أن إضعاف العدالة لا يجعل العالم أكثر أمنًا؛ بل قد يجعل انتهاك القانون أقل كلفة، ويمنح مرتكبي الجرائم مساحة أوسع للإفلات من المساءلة، ويقوض الثقة في قدرة النظام الدولي على تحقيق الحد الأدنى من العدالة والمساءلة.

مركز Eprcen

مركز Eprcen

مؤسسة بحثية مستقلة تُعنى بإعداد دراسات استراتيجية وتحليلات معمقة في مجالي الاقتصاد والسياسة، اعتمادًا على منهجية علمية دقيقة تستهدف فهم التحولات المؤثرة في مسارات التنمية والاستقرار وصنع القرار.

رؤية استراتيجية تصل بريدك

اشترك في نشرتنا للحصول على أحدث التحليلات والتقارير.

مركز البحوث الاقتصادية والسياسية هو مركز بحثي مستقل يُعنى بإنتاج دراسات استراتيجية وتحليلات معمقة في مجالي الاقتصاد والسياسة، مع التركيز على القضايا الوطنية والإقليمية والدولية المؤثرة في مسارات التنمية والاستقرار وصنع القرار. يضم المركز نخبة من الباحثين والخبراء المتخصصين، ويعمل وفق منهجيات علمية رصينة وأدوات تحليل متقدمة لضمان تقديم رؤى استشرافية وتوصيات عملية قابلة للتطبيق، بما يسهم في دعم متخذ القرار وتعزيز كفاءة السياسات العامة في ظل بيئة تتسم بتعقيد وتشابك وتسارع التحولات.

استطلاع الرأي

Newsletter

Now Available in English

Subscribe and choose "English language" which contains the selection of local and international news, polls, articles, and analyzes in various fields.

سجّل مجاناً في النشرة البريدية

اضغط هنا وسجّل بريدك الإلكتروني.. لتصلك (مجاناً) صباح كل يوم النشرة البريدية الإلكترونية لمركز المعلومات وبداخلها أحدث إصدارات المركز ونخبة من الأخبار المحلية والعالمية والاستطلاعات والمقالات والتحليلات.