En

مـركـز البـحـوث الاقـتـصـاديـة والـسـياسـيـة Eprcen

أخبار المركز

مـركـز البـحـوث الاقـتـصـاديـة والـسـياسـيـة

أزمة ما وراء الأرقام.. كيف تهدد الشيخوخة محركات النمو العالمي؟

الملف الصوتي
00:00 / 00:00

يقف الاقتصاد العالمي أمام تحول عميق يتجاوز تقلبات أسعار الفائدة وأسواق الطاقة والتجارة الدولية، فالمشكلة التي تتشكل ببطء داخل المجتمعات قد تكون أكثر تأثيرا في مستقبل النمو من كثير من الأزمات التي تتصدر العناوين اليومية، إنها التحولات الديموغرافية التي تعيد تشكيل العلاقة بين السكان والعمل ورأس المال والاستهلاك، مع تراجع معدلات الخصوبة وارتفاع متوسط الأعمار واتساع الفجوة بين أعداد الداخلين إلى سوق العمل وأعداد المتقاعدين، وفي الوقت الذي تنفق فيه الدول مئات المليارات على التكنولوجيا والبنية التحتية والتنافس الصناعي، تتغير القاعدة البشرية التي يقوم عليها الاقتصاد نفسه.

توضح تقديرات الأمم المتحدة حجم التحول، فقد بلغ معدل الخصوبة العالمي نحو 5 مواليد لكل امرأة عام 1950، قبل أن يتراجع إلى 2.25 عام 2024، فيما أصبح أكثر من نصف دول العالم ومناطقه يسجل معدلات خصوبة دون مستوى الإحلال السكاني البالغ نحو 2.1 طفل لكل امرأة، وهو المستوى الذي يحافظ على استقرار عدد السكان على المدى الطويل في غياب الهجرة، وتشير التقديرات الأممية إلى أن نحو خُمس الدول والمناطق باتت تسجل خصوبة شديدة الانخفاض تقل عن 1.4 طفل لكل امرأة، كما أن انخفاض الخصوبة أصبح ظاهرة تتجاوز حدود الاقتصادات المتقدمة لتشمل الصين ودولا آسيوية وأوروبية عديدة.

معادلة السكان

تكمن الأهمية الاقتصادية لهذه الأرقام في أن السكان ليسوا مجرد مستهلكين يحتاجون إلى الغذاء والسكن والخدمات، فهم أيضا قوة العمل التي تنتج السلع، والقاعدة الضريبية التي تمول الحكومات، والمدخرون الذين يمولون الاستثمار، والمشاركون في الابتكار وريادة الأعمال، وعندما تتراجع الخصوبة لسنوات طويلة، فإن أثرها لا يظهر مباشرة في حجم الإنتاج، وإنما يبدأ من انخفاض أعداد الأطفال، ثم يتدرج إلى تقلص الفئات العمرية التي تدخل سوق العمل، وصولا إلى ارتفاع نسبة كبار السن الذين يحتاجون إلى معاشات ورعاية صحية وخدمات اجتماعية.

ويظهر هذا التحول بوضوح في أوروبا، حيث تشير أحدث إسقاطات يوروستات إلى أن عدد سكان الاتحاد الأوروبي بلغ نحو 451.8 مليون نسمة عام 2025، ومن المتوقع أن يصل إلى ذروة تبلغ 453.3 مليون نسمة عام 2029، قبل أن يبدأ مسارا تنازليا يصل به إلى نحو 398.8 مليون نسمة عام 2100، أي انخفاض بنحو 53 مليون نسمة مقارنة بعام 2025، وتستند هذه الإسقاطات إلى افتراضات تتعلق بالخصوبة والوفيات والهجرة، ما يعني أن المسار الفعلي سيظل مرتبطا بالتغيرات الاقتصادية والسياسات السكانية خلال العقود المقبلة.

أما اليابان فتقدم صورة أكثر تقدما عن مجتمع الشيخوخة، إذ بلغ عدد سكانها الذين تتجاوز أعمارهم 65 عاما نحو 36.24 مليون نسمة عام 2024، أي ما يعادل 29.3% من إجمالي السكان، في حين لم تتجاوز نسبة الأطفال دون الخامسة عشرة 11.2%، وتتوقع الإحصاءات اليابانية ارتفاع حصة كبار السن إلى 38.7% بحلول عام 2070، وهذه الأرقام تضع الاقتصاد الياباني أمام تحد مزدوج، قاعدة أصغر من العاملين المحتملين، وطلب متزايد على الخدمات الصحية والرعاية طويلة الأجل، مع الحاجة إلى تمويل التقاعد لفترات أطول.

وفي الصين يتخذ التحول بعدا استراتيجيا مختلفا، فقد أظهر المسح السكاني الصيني لعام 2025 أن عدد السكان بلغ نحو 1.405 مليار نسمة، وأن عدد من تبلغ أعمارهم 65 عاما فأكثر وصل إلى 223.09 مليون نسمة، أي 15.87% من السكان، فيما بلغت الفئة العمرية من 15 إلى 59 عاما نحو 61.89%، وتواجه الصين بذلك تحديا يتزامن مع انتقالها من نموذج نمو اعتمد بدرجة كبيرة على العمالة الوفيرة والتصنيع كثيف الاستخدام للعمل إلى نموذج يحتاج إلى إنتاجية أعلى وتكنولوجيا أكثر تقدما وطلب داخلي قادر على استيعاب التحول الصناعي.

اقتصاد العمل

السؤال الاقتصادي المباشر هو ماذا يحدث عندما يتراجع عدد العاملين المحتملين بينما ترتفع أعداد المتقاعدين؟ الجواب الأول يتعلق بتكلفة الإنتاج، فإذا بقي الطلب على السلع والخدمات مستقرا أو ارتفع، بينما تباطأ نمو قوة العمل، فقد تتزايد المنافسة على العمالة في قطاعات الصناعة والبناء والنقل والزراعة والخدمات الصحية، ويصبح رفع الأجور ضروريا لاستقطاب العاملين والاحتفاظ بهم، وقد يتحول نقص العمالة إلى قيد على توسع الشركات حتى عندما يتوافر التمويل والطلب.

لكن ارتفاع الأجور لا يعني بالضرورة تراجع القدرة التنافسية، إذ يمكن أن يدفع الشركات إلى الاستثمار في المعدات والروبوتات والأنظمة الرقمية، وإعادة تصميم عمليات الإنتاج، وتدريب العاملين على مهارات أعلى قيمة، وتكمن المشكلة في أن هذه التحولات لا تحدث بالسرعة نفسها في جميع القطاعات، فالمصنع الذي يستطيع تركيب روبوتات جديدة يختلف عن مستشفى يحتاج إلى ممرضين، أو مدرسة تحتاج إلى معلمين، أو مؤسسة رعاية تحتاج إلى حضور بشري مباشر، ولهذا فإن أثر الشيخوخة في الاقتصاد لن يكون موحدا، وإنما سيظهر بصورة متفاوتة بحسب طبيعة النشاط وقدرته على استخدام التكنولوجيا.

وتحذر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من أن ارتفاع نسبة كبار السن سيضغط على نمو نصيب الفرد من الناتج في اقتصاداتها، إذ تشير تقديراتها إلى احتمال تراجع متوسط نمو نصيب الفرد من الناتج المحلي من نحو 1% سنويا خلال الفترة 2006–2019 إلى نحو 0.6% خلال الفترة 2024–2060 إذا استمرت الاتجاهات الحالية دون تدخلات كافية، كما تتوقع أن تصل نسبة كبار السن إلى السكان في سن العمل في دول المنظمة إلى 52% عام 2060، مقارنة بمستويات أقل بكثير في العقود السابقة، وهي مؤشرات تجعل رفع الإنتاجية وزيادة المشاركة في سوق العمل مسألتين أساسيتين للحفاظ على مستويات المعيشة.

رأس المال والعمل

هل يؤدي تراجع السكان في الدول المتقدمة إلى انتقال مركز الثقل الاقتصادي نحو الدول النامية؟ الاحتمال قائم، لكنه لا يتحقق بصورة آلية، فالدول ذات المجتمعات الشابة تمتلك ميزة ديموغرافية محتملة تتمثل في تدفق أعداد كبيرة من الداخلين إلى سوق العمل، واتساع قاعدة المستهلكين، وارتفاع الطلب على المساكن والتعليم والنقل والاتصالات والسلع الأساسية، غير أن هذه الميزة لا تتحول وحدها إلى قوة اقتصادية، إذ تحتاج إلى تعليم ملائم، وبنية تحتية، ومؤسسات مستقرة، وبيئة تسمح للشركات بالاستثمار وتوليد الوظائف ورفع الإنتاجية.

ومن هنا تظهر مفارقة مهمة تتمثل في أن بعض الدول النامية تمتلك وفرة في العمالة، لكنها تعاني نقصا في رأس المال والتكنولوجيا والمهارات المتخصصة، بينما تمتلك الاقتصادات المتقدمة رؤوس أموال متراكمة ومؤسسات مالية عميقة وتكنولوجيا متقدمة، لكنها تواجه تقلصا نسبيا في قوة العمل، وقد يفتح هذا الاختلاف المجال أمام تدفقات استثمارية من الاقتصادات الغنية برأس المال إلى الاقتصادات الشابة التي تحتاج إلى تمويل الإنتاج والبنية التحتية، وقد تصبح الهجرة الدولية وسيلة لنقل العمالة نحو الأسواق التي تعاني نقصا فيها، وهو مسار يشير إليه صندوق النقد الدولي ضمن قنوات تأثير الشيخوخة في المدخرات وأسعار الفائدة وتوزيع رأس المال بين الدول.

ومع ذلك لا يكفي ارتفاع عدد الشباب لإحداث انتقال في القوة الاقتصادية، فالهند مثلا تستطيع الاستفادة من حجم سكانها إذا نجحت في توسيع التصنيع والخدمات الحديثة ورفع مهارات العاملين، فيما قد تتحول الزيادة السكانية في دول أخرى إلى بطالة وضغط على الموازنات العامة إذا لم يواكبها خلق فرص عمل منتجة، والميزة الديموغرافية في جوهرها نافذة زمنية وليست ضمانة دائمة، إذ إن الدول التي لا تستثمر في تعليم أجيالها وصحتهم وإنتاجيتهم قد تجد نفسها أمام كتلة كبيرة من السكان دون قاعدة اقتصادية قادرة على استيعابها.

المال والاقتصاد

في الاقتصادات المتقدمة قد تقود الشيخوخة إلى تغيرات عميقة في العلاقة بين الأسواق المالية والاقتصاد الحقيقي، فارتفاع أعداد المتقاعدين قد يزيد الطلب على الأصول التي توفر دخلا منتظما، مثل السندات وصناديق التقاعد والأدوات المالية منخفضة المخاطر، كما أن تقدم السكان في العمر قد يدفع بعض الأسر إلى تحويل مدخراتها المتراكمة إلى إنفاق على السكن والرعاية والصحة، فيما يمكن أن يتراجع الطلب على بعض الاستثمارات المرتبطة بتوسع السكان، مثل بناء مساكن جديدة في مناطق يتناقص عدد سكانها.

لكن لا توجد قاعدة اقتصادية تقول إن الشيخوخة ستؤدي حتما إلى تضخم المضاربات أو تفوق الأسواق المالية على الاقتصاد الحقيقي، فهذه النتيجة تعتمد على السياسات النقدية والمالية، والعائد المتوقع على الاستثمار، ومدى توافر المشروعات المنتجة، وطبيعة أنظمة التقاعد، وحركة رؤوس الأموال الدولية، وقد تتراجع الحاجة إلى الاستثمار في بعض القطاعات مع تقلص السكان، بينما ترتفع في قطاعات أخرى مثل التكنولوجيا الصحية والروبوتات والرعاية والطاقة والبنية الرقمية، ولذلك فإن التحدي الحقيقي هو توجيه المدخرات إلى أنشطة ترفع الإنتاجية وتستجيب للاحتياجات الجديدة، بدلا من افتراض أن حركة أسعار الأصول تمثل بحد ذاتها دليلا على قوة الاقتصاد.

وتبرز هنا أهمية السياسة المالية، فارتفاع الإنفاق على التقاعد والرعاية الصحية قد يضغط على الموازنات ويزيد المنافسة على الموارد بين الإنفاق الاجتماعي والاستثمار العام، وقد تضطر الحكومات إلى إعادة النظر في سن التقاعد، وآليات التمويل، والضرائب، ومشاركة القطاع الخاص في تقديم الخدمات، وتصبح قدرة الدولة على إدارة هذه التحولات عاملا مؤثرا في ثقة المستثمرين واستدامة الدين العام، كما أن ضعف النمو في قوة العمل قد يجعل نمو الناتج المحلي الإجمالي أبطأ حتى عندما تتحسن مستويات الإنتاجية، وهو ما يتطلب التمييز بين نمو الاقتصاد الكلي ونمو دخل الفرد.

الهجرة والهوية

أما السؤال المتعلق بتغير الهوية الوطنية في الدول المتقدمة بفعل الهجرة، فيحتاج إلى معالجة تتجاوز الخطاب العاطفي، فالفوارق الديموغرافية بين الدول قد تدفع إلى زيادة الهجرة من المجتمعات الشابة إلى الاقتصادات التي تحتاج إلى العاملين، وقد تصبح الهجرة جزءا من الحل الاقتصادي لنقص العمالة وتمويل نظم التقاعد، لكنها لا تعني بالضرورة اختفاء الهويات الوطنية أو حدوث ما يمكن وصفه بالاستعمار الديموغرافي، فالمجتمعات تتغير عبر الهجرة والاندماج والتفاعل الثقافي، وتختلف النتائج بحسب حجم التدفقات، وسرعة استيعابها، وسياسات التعليم والعمل والإسكان، وقدرة المؤسسات على ضمان المساواة وتطبيق القانون.

ومن منظور اقتصادي يمكن للهجرة المدارة جيدا أن تخفف نقص العمالة، وتوسع القاعدة الضريبية، وتدعم قطاعات تحتاج إلى مهارات لا تتوافر محليا بالقدر الكافي، كما يمكن أن تنشأ عنها تحديات في سوق الإسكان والخدمات العامة والتماسك الاجتماعي إذا تجاوزت سرعة التدفقات قدرة المؤسسات على الاستجابة، ولهذا فإن السياسة الرشيدة لا تقوم على تجاهل مخاوف المجتمعات ولا على تصوير المهاجرين باعتبارهم تهديدا جماعيا، وإنما على تنظيم الدخول والإقامة والعمل، والاستثمار في تعلم اللغة والمهارات، ومكافحة الاستغلال، وتوزيع تكاليف وفوائد الهجرة بصورة عادلة.

والأهم أن الهوية الوطنية ليست متغيرا اقتصاديا يمكن قياسه بعدد المواليد وحده، كما أن قوة الدولة لا تتحدد بأصل سكانها، وإنما بقدرتها على بناء مؤسسات موثوقة، وتحقيق الاندماج، والحفاظ على القانون، وتوفير فرص اقتصادية للمواطنين والمقيمين، وتاريخيا لم تكن الهجرة مجرد انتقال للأيدي العاملة، فقد أسهمت في نقل المعرفة وريادة الأعمال والابتكار، فيما يعتمد نجاحها أو تعثرها على الطريقة التي تدير بها الدولة آثارها الاجتماعية والاقتصادية.

الذكاء الاصطناعي

قد يكون الذكاء الاصطناعي أحد أهم الأدوات التي تساعد الاقتصادات المتقدمة على مواجهة نقص العمالة، لكنه لن يؤدي هذه المهمة بصورة تلقائية، فالروبوتات تستطيع تعويض جزء من العمالة في خطوط الإنتاج والمستودعات، والأنظمة الذكية يمكن أن ترفع إنتاجية العامل في الخدمات المالية والتصميم والبرمجة والإدارة، كما يمكن للتقنيات الطبية أن تخفف بعض أعباء الرعاية، وللأتمتة أن تساعد الشركات على الاستمرار في الإنتاج مع تقلص عدد العاملين.

وتشير دراسة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية صدرت في يوليو 2026 إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يوفر فرصا لرفع الإنتاجية وتخفيف نقص العمالة في المجتمعات المتقدمة في العمر، لكنها تؤكد أيضا أن الاستفادة من هذه الفرص تتطلب إعادة توزيع العاملين بين الوظائف، وتطوير المهارات، وتعزيز قدرة الشركات على الابتكار، لأن التكنولوجيا العامة قد تحدث اضطرابات واسعة إذا لم تواكبها المؤسسات والتدريب وسياسات سوق العمل.

وتبقى هناك حدود لا يمكن تجاوزها بالتكنولوجيا وحدها، فالرعاية الشخصية والتعليم وبعض الخدمات الصحية تعتمد على التفاعل الإنساني والثقة والحكم المهني، كما أن تركيب الروبوتات وتطوير البرمجيات يحتاجان إلى استثمارات وطاقة ومهارات، وقد لا تكون الشركات الصغيرة قادرة على تحمل تكاليف التحول بالسرعة نفسها التي تستطيعها الشركات الكبرى، ولهذا فإن الذكاء الاصطناعي قد يخفف الضغط الديموغرافي ويغير طبيعة العمل، لكنه لا يمثل بديلا شاملا عن السكان أو العمالة، ولا يعالج تلقائيا اختلالات التقاعد والمالية العامة أو ضعف المهارات.

معركة الإنتاجية

التحول الديموغرافي يعيد ترتيب الأولويات الاقتصادية للدول، فالاقتصادات المتقدمة تحتاج إلى زيادة مشاركة النساء وكبار السن في سوق العمل، وتطوير سياسات تتيح العمل لفترات أطول لمن تسمح صحتهم بذلك، وتحسين الإنتاجية من خلال التكنولوجيا والتدريب، وإعادة تصميم أنظمة التقاعد والرعاية لتكون أكثر استدامة، فيما تحتاج الدول النامية إلى تحويل وفرة الشباب إلى قوة إنتاجية عبر التعليم والتصنيع والبنية التحتية والاستثمار، مع تجنب الاعتقاد أن ارتفاع الخصوبة وحده سيمنحها تفوقا اقتصاديا مستقبليا.

أما الأسواق المالية فستبقى مرتبطة بالاقتصاد الحقيقي من خلال قرارات الاستثمار والادخار والإنفاق، لكن التحولات العمرية قد تغير اتجاهات الطلب على الأصول والعوائد، وتزيد أهمية المؤسسات القادرة على توجيه رأس المال نحو مشروعات ترفع الإنتاجية وتلبي احتياجات مجتمعات تتقدم في العمر، وفي هذا السياق يصبح التعاون بين الاقتصادات الشابة والاقتصادات الغنية برأس المال والتكنولوجيا مصلحة متبادلة، لا مجرد منافسة على من سيرث موقع القوة الاقتصادية.

و ختاما لن تحسم الخصوبة وحدها مستقبل النظام الاقتصادي العالمي، كما لن يحسمه الذكاء الاصطناعي أو الهجرة أو أسواق المال بصورة منفردة، فالمعادلة الجديدة تقوم على قدرة الدول على الجمع بين السكان والمهارات ورأس المال والتكنولوجيا والمؤسسات، وقد تتمكن دول متقدمة تعاني الشيخوخة من الحفاظ على ثقلها بفضل الإنتاجية والابتكار، فيما قد تخفق دول شابة في تحويل ميزتها السكانية إلى نمو مستدام إذا غابت الوظائف المنتجة والإدارة الكفؤة، والسؤال الحاسم في العقود المقبلة لن يكون أي الدول تمتلك العدد الأكبر من الشباب أو أقل نسبة من كبار السن، وإنما أيها تستطيع تحويل بنيتها الديموغرافية إلى قدرة على الإنتاج والابتكار والتمويل، فالقوة الاقتصادية لا يصنعها عدد السكان وحده، وإنما ما يستطيع هؤلاء السكان إنتاجه، وما تتيحه لهم مؤسساتهم من فرص، وما تنجح الدولة في بنائه من قاعدة اقتصادية قادرة على الصمود أمام التحولات المقبلة.

مركز Eprcen

مركز Eprcen

مؤسسة بحثية مستقلة تُعنى بإعداد دراسات استراتيجية وتحليلات معمقة في مجالي الاقتصاد والسياسة، اعتمادًا على منهجية علمية دقيقة تستهدف فهم التحولات المؤثرة في مسارات التنمية والاستقرار وصنع القرار.

رؤية استراتيجية تصل بريدك

اشترك في نشرتنا للحصول على أحدث التحليلات والتقارير.

مركز البحوث الاقتصادية والسياسية هو مركز بحثي مستقل يُعنى بإنتاج دراسات استراتيجية وتحليلات معمقة في مجالي الاقتصاد والسياسة، مع التركيز على القضايا الوطنية والإقليمية والدولية المؤثرة في مسارات التنمية والاستقرار وصنع القرار. يضم المركز نخبة من الباحثين والخبراء المتخصصين، ويعمل وفق منهجيات علمية رصينة وأدوات تحليل متقدمة لضمان تقديم رؤى استشرافية وتوصيات عملية قابلة للتطبيق، بما يسهم في دعم متخذ القرار وتعزيز كفاءة السياسات العامة في ظل بيئة تتسم بتعقيد وتشابك وتسارع التحولات.

استطلاع الرأي

Newsletter

Now Available in English

Subscribe and choose "English language" which contains the selection of local and international news, polls, articles, and analyzes in various fields.

سجّل مجاناً في النشرة البريدية

اضغط هنا وسجّل بريدك الإلكتروني.. لتصلك (مجاناً) صباح كل يوم النشرة البريدية الإلكترونية لمركز المعلومات وبداخلها أحدث إصدارات المركز ونخبة من الأخبار المحلية والعالمية والاستطلاعات والمقالات والتحليلات.