En

مـركـز البـحـوث الاقـتـصـاديـة والـسـياسـيـة Eprcen

مـركـز البـحـوث الاقـتـصـاديـة والـسـياسـيـة

الإقصاء الدبلوماسي لفلسطين:تحولات السياسة الأمريكية وحدود الحضور الفلسطيني في الأمم المتحدة

الملف الصوتي
00:00 / 00:00

منعت الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب منح تأشيرة دخول للرئيس الفلسطيني محمود عباس للمشاركة في اجتماعات وفعاليات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها المنعقدة في نيويورك للعام الثاني على التوالي. وقد بررت الإدارة الامريكية ذلك بعدم الإيفاء بالتزامات الإصلاح، والتعهدات التي قطعتها القيادة الفلسطينية، فضلاً عن القيام بإجراءات أحادية الجانب واستمرار النشاطات المقوضة لآفاق السلام.

في المقابل، اعتبر الجانب الفلسطيني فرض عقوبات عليه، ومنها حرمان الوفد الفلسطيني من دخول نيويورك، إجراءً غير مبرر، علماً بأن العديد من دول العالم رفضت هذا القرار واعتبرته يتنافى مع ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي.

وهنا السؤال الرئيس: هل يُعد منع الرئيس دونالد ترامب للرئيس الفلسطيني من المشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة نهجاً تتبعه إدارته، أم أنه قاعدة ثابتة للولايات المتحدة الأمريكية تجاه الفلسطينيين؟ علماً بأن الإدارات السابقة في عهد الرئيسين باراك أوباما وجو بايدن كانت قد سمحت للرئيس عباس بالمشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة دون أي عائق يُذكر.

الإقصاء السياسي

اتخذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من الإجراءات العقابية ضد الفلسطينيين خلال ولايته الأولى (2017-2021)، والتي شكّلت تحولاً جذرياً في السياسة الأمريكية لصالح دولة الاحتلال الإسرائيلي، وأدّت إلى قطع تام للعلاقات الرسمية بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإدارته. كان أبرز تلك القرارات إعلانه في ديسمبر/كانون الأول 2017 الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل والقرار بنقل السفارة الأمريكية إليها، في خطوة لاقت رفضاً دولياً عارماً وأثارت تساؤلات عميقة حول جدّية واشنطن في التزامها بحل الدولتين الذي لطالما شكّل الإطار الناظم لسياستها الخارجية.

وفي السياق ذاته، أعلنت إدارة ترامب في أكتوبر/تشرين الأول 2018 إغلاق مكتب بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن؛ رداً على توجه السلطة الفلسطينية إلى المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في جرائم الحرب الإسرائيلية والاعتداءات الاستيطانية المتصاعدة ضد الشعب الفلسطيني؛ علمًا بأن ذلك المكتب مثّل القناة الرسمية الوحيدة لرعاية شؤون الجالية والتمثيل الفلسطيني في الولايات المتحدة.

ولم تقتصر الإجراءات عند هذا الحد، بل فرضت الإدارة حصاراً مالياً خانقاً تخللت هجمات مقصودة تمثلت في قطع المساعدات المالية المباشرة عن السلطة الفلسطينية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فضلاً عن التخلي عن السياسة الأمريكية التقليدية التي كانت تعتبر الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية عقبة أمام السلام. وتأتي هذه السياسات التراكمية من الولاية الأولى لتؤسس وتتكامل مع سياسات ولايته الثانية، مستهدفةً تقويض أي حضور سياسي أو دبلوماسي أو حقوقي للفلسطينيين، سواء على مستوى المؤسسات الدولية كالجمعية العامة للأمم المتحدة، أو في الساحة الأمريكية ذاتها.

اتفاقية المقر

وبموجب ” اتفاقية المقر” للأمم المتحدة لعام 1947، يتعين على الولايات المتحدة بوجه عام السماح للدبلوماسيين الأجانب بدخول مقر الأمم المتحدة في نيويورك، غير أن واشنطن تقول إنه يمكنها رفض منح التأشيرات لأسباب تتعلق بالأمن أو التطرف أو اعتبارات السياسة الخارجية.

وعلماً ان السلطة الفلسطينية، التي تمثل الشعب الفلسطيني في الأمم المتحدة، حيث يعرف الوفد رسميا باسم دولة فلسطين، ليست عضوا كاملا ولا تتمتع بحق التصويت في الجمعية العامة. ولها صفة مراقب وتتمتع بالوضع نفسه الذي يحظى به الفاتيكان.

أسباب الانحياز

لماذا هذا الموقف من الإدارة الأمريكية خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب الثانية، وهي إدارة محاطة بالمسيحيين الصهيونيين الذين يعبر كافة أركانها عن الدعم المطلق لإسرائيل، وتربطهم علاقات تجارية واستثمارية برجال أعمال إسرائيليين ولوبيات إسرائيلية مؤثرة في القرار الأمريكي، وقادرة على توجيه الرأي العام الأمريكي من خلال سيطرتها على وسائل إعلام أمريكية كبرى فضلاً عن استئثارها بشركات تجارية واقتصادية هائلة تستطيع التأثير على رجال السياسة في الحزبيْن الجمهوري والديمقراطي. وقد ظهر لافتاً قدرة المحافظين الجدد على السيطرة على مفاصل الإدارة الأمريكية الحالية برئاسة دونالد ترامب، رغم ما ارتكبته إسرائيل من حرب إبادة جماعية في قطاع غزة جعلت العالم يندد بهذا السلوك الفاشي، ورغم إصدار المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية مذكرات اعتقال بحق نتنياهو (رئيس الوزراء الإسرائيلي) ووزير جيش الاحتلال السابق (غالانت) لكونهما مجرمي حرب، ووصم إسرائيل بدولة ارتكبت جرائم ضد الإنسانية.

إلا أن رد إدارة ترامب تمثل في فرض عقوبات على مسؤولين في المحكمة الجنائية الدولية، بينهم مدعون وقضاة، وأثار قرار المحكمة إصدار مذكرات اعتقال في عام 2024 بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال الهجوم الإسرائيلي على غزة، موجة غضب عارمة في واشنطن. وفي الداخل الأمريكي، حاولت إدارة ترامب ترحيل أجانب شاركوا في احتجاجات مناصرة للفلسطينيين، وهددت بتجميد التمويل المخصص للجامعات بسبب الاحتجاجات داخل حرمها، وطبقت إجراءات صارمة لفحص حسابات المهاجرين على وسائل التواصل الاجتماعي، في محاولة مستماتة لإخماد أي حضور أو تعاطف مع القضية الفلسطينية داخل الولايات المتحدة، تماماً كما تسعى لإقصاء الحضور الفلسطيني دبلوماسياً في الأمم المتحدة.

الرد الدولي

اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا يسمح لدولة فلسطين بالمشاركة في أعمال دورتها الحادية والثمانين عبر كلمة مسجلة، ورفض قرار الولايات المتحدة غير القانوني القاضي بمنع الوفد الفلسطيني من المشاركة حضوريا حيث منعت الإدارة الأميركية الرئيس محمود عباس والوفد الفلسطيني من المشاركة في أعمال الدورة الحادية والثمانين والمطالبة بالتراجع عنه، في خطوة تنتقص من حقوقه المكفولة دوليا حيث صوتت 152 دولة على قرار للجمعية العامة للأمم المتحدة مقابل 3 دول وامتناع 4 رفضا لقرار الولايات المتحدة الأميركية القاضي بمنع الوفد الفلسطيني من المشاركة في أعمال الجمعية العامة في دورتها الحادية والثمانين، ويطالبها بالتراجع عنه باعتباره مخالفة واضحة لاتفاقية المقر.

ويعكس هذا الموقف تحولا واضحا في الموقف الدولي تجاه فلسطين، ورفضا لمحاولات عزلها او تقييد حضورها في الأمم المتحدة كون إن محاولات الضغط والإقصاء لن توقف حضور فلسطين الدولي، ولن تمنعه من مواصلة الدفاع عن حقوقه الوطنية وفي مقدمتها حقه في الحرية والاستقلال وتقرير المصير.

التصويت يعكس موقفا دوليا واسعا رافضا لحرمان دولة فلسطين من حقها في إيصال صوتها ومواقفها إلى المجتمع الدولي، ويؤكد أهمية ضمان مشاركتها في أعمال الأمم المتحدة والمحافل الدولية، ويجسد القرار تمسك المجتمع الدولي بحق دولة فلسطين في المشاركة واحترام القانون الدولي.

يؤكد الموقف الدولي الواسع أن المجتمع الدولي لم يعد يقبل ازدواجية المعايير أو استخدام النفوذ السياسي لحماية الاحتلال من المساءلة، وان قرار الإدارة الأميركية يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة والتزاماتها الدولية فيما تتعاظم القناعة الدولية بأن الاحتلال والضم والاستيطان والتهجير والعنصرية لا يمكن أن تكون أساسا للسلام أو بديلا عن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة.

ثبات الاستراتيجية

لا يمكن النظر إلى سلوك الإدارة الأمريكية، ولا سيما في إدارتي الرئيس دونالد ترامب (الأولى والثانية)، تجاه القضية الفلسطينية باعتباره موقفاً مؤسسياً ثابتاً بمعزل عن الخصوصية الأيديولوجية للرئيس وفريقه. فقد انطلق ذلك النهج أساساً من الرؤية الشخصية لترامب، وتأثير الدوائر المحيطة به من المحافظين الجدد والصهاينة المسيحيين، فضلاً عن دور اللوبيات الإسرائيلية التي لعبت دوراً محورياً في دعم حملته الانتخابية وتمويلها، وهو ما أقر به ترامب مراراً.

مقاربة حزبية

في حين أن هذا النهج الترامبي الحاد لا يعبر بالضرورة عن الموقف التاريخي التقليدي للحزبين الجمهوري أو الديمقراطي، إلا أن ذلك لا يعني وجود قطيعة جذرية؛ فالدعم المطلق لإسرائيل وحمايتها وتوفير الغطاء السياسي والعسكري لها يظل ثاًبتاً استراتيجياً وعضوياً لا يتغير بين ليلة وضحاها. ومع ذلك، تشهد البنية السياسية الأمريكية تحولات بطيئة لكنها مؤثرة، تتجلى في تغيرات الرأي العام الأمريكي، وخاصة لدى القواعد الشعبية، والشبابية، والنخب الأكاديمية، والنشطاء الإعلاميين الذين باتوا يوجهون انتقادات حادة لقيادات الحزبين والإدارات المتعاقبة بسبب هذا الانحياز.

تغيرات انتخابية

تنعكس هذه التحولات الشعبية بوضوح في مؤشرات عدة، أبرزها:

استطلاعات الرأي: تزايد رفض الشارع الأمريكي لتمويل السياسات الإسرائيلية من أموال دافعي الضرائب.

حسابات جمهورية: تزايد المخاوف داخل الحزب من تداعيات الدعم المطلق لإسرائيل والانخراط في حروب تُرهق الميزانية الأمريكية، وما قد يفرضه ذلك من خسائر محتملة في انتخابات التجديد النصفية، والتي أظهرت اخر استطلاعات جرت في الولايات المتحدة الامريكية بان 30% من الجمهور الأمريكي فقط يؤيدون تصرفات ومواقف وسلوك دارة دونالد ترامب.

دروس انتخابية: السقوط المدوي للحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية السابقة، والذي نُسب جزئياً إلى تداعيات الدعم غير المسبوق للحرب ضد الشعب الفلسطيني وتأثيره على قواعد الحزب.

بناءً على ما سبق، يمكن الاستنتاج أن الجوهر الاستراتيجي للتحالف الأمريكي-الإسرائيلي يظل ثابتاً على المدى المنظور، غير أن الخطاب والأدوات والسياسات الإجرائية قابلة للتغير التدريجي مع تباين الإدارات الأمريكية وتصاعد الضغوط الشعبية والداخلية الرافضة لتكلفة هذا الدعم المطلق على حساب المصالح الأمريكية الحالية.

منبر عالمي

سيظل الصوت الفلسطيني حاضراً بقوة على منبر الأمم المتحدة، إذ يعكس الدعم الدولي الواسع للقرارات الأممية تمسك المجتمع الدولي بحضور دولة فلسطين وقضيتها في أعمال المنظمة الدولية، وبالحقوق التاريخية المشروعة للشعب الفلسطيني، وبذلك، تصرّ الولايات المتحدة على التغريد خارج السرب ومخالفة موقف العديد من القوى الدولية، وفي مقدمتها فرنسا التي أعلنت اعترافها بوجود دولة فلسطين، تضامناً مع 142 دولة عضواً في الأمم المتحدة صوّتن وأيدن في ختام المؤتمر المعني بحل الدولتين الذي ترأسته فرنسا والسعودية بشكل مشترك.

وعليه، ورغم قرار الإقصاء المتعمد الذي اتخذته الإدارة الأمريكية الحالية للعام الثاني على التوالي برفض مشاركة الرئيس الفلسطيني وجاهياً في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، فإن هذا التعنت لم يمنع الحضور الفاعل عبر الاتصال المرئي لنقل الصوت الفلسطيني، وتعزيز السردية الفلسطينية التي تحولت إلى إجماع دولي بضرورة إنهاء الصراع وفق قرارات الشرعية الدولية،

وقد تجلى ذلك بوضوح جليّ في خطابات وكلمات معظم قادة العالم التي فضحت الممارسات والسياسات الإسرائيلية الإجرامية بحق الشعب الفلسطيني.

فقد أجمعت كلمات رؤساء الوفود والدول على أن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب ضد الإنسانية وإبادة جماعية في قطاع غزة، فضلاً عن ممارسات التطهير العرقي في الضفة الغربية، مؤكدة أن هذه السياسات الميدانية تقوض تماماً فرص إقامة الدولة الفلسطينية وتجهز كلياً على مسار حل الدولتين الذي تدعمه غالبية دول العالم.

خاتمة

يعيش العالم عند منعطف خطير نتيجة تصاعد بؤر الصراع، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط التي تمر بظروف تنذر بمزيد من التصعيد، في ظل تطرف حكومة الاحتلال الإسرائيلي وإصرارها على مواصلة نهج الحرب والقتال وما يجعله أكثر خطورة هو تواطؤ الإدارة الأمريكية ودعمها المطلق لهذا السلوك العدواني؛ فقد بلغ ذلك ذروته حين دعا دونالد ترامب من على منبر الأمم المتحدة دول العالم إلى الانسحاب ومقاطعة المحكمة الجنائية الدولية، على خلفية إصدارها مذكرة اعتقال بحق مجرم الحرب نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير جيشه السابق، إثر ارتكابه جرائم إبادة جماعية بحق المدنيين في قطاع غزة. ويأتي هذا بالتوازي مع تواصل محاكمة دولة الاحتلال أمام محكمة العدل الدولية بتهمة انتهاك كافة القوانين والمواثيق الدولية.

وفي تقديري، تُعد الإدارة الأمريكية الحالية من أكثر الإدارات انحيازاً لدولة الاحتلال، متجاهلة بذلك طبيعة علاقاتها ومصالحها الاستراتيجية مع دول المنطقة. وإن الموقف الأمريكي المعرقل لمنع مشاركة الرئيس الفلسطيني وجاهياً في أعمال الجمعية العامة والمخالف صراحة لاتفاقية المقر والمواثيق الدولية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بشخص الرئيس الأمريكي وسياساته ومع ذلك، فإن التحولات التدريجية في الرأي العام الأمريكي، سواء في أوساط الحزبين الجمهوري والديمقراطي تجاه الصراع، وتراجع التأييد المطلق للاحتلال، قد تساهم مستقبلاً في تحديد السياسات الأمريكية ولا سيما تلك التحولات المتنامية في الرأي العام الدولي لصالح الرواية الفلسطينية العادلة والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

د.مراد حرفوش

د.مراد حرفوش

كاتب وباحث سياسي فلسطيني، وخبير في الشؤون الإسرائيلية والقضايا السياسية والاستراتيجية المرتبطة بالصراع الفلسطيني–الإسرائيلي وتطورات الشرق الأوسط، حصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، وله إسهامات بحثية وتحليلية في تناول قضايا الصراع العربي–الإسرائيلي، والسياسة الإسرائيلية، والتحولات الإقليمية والدولية.

رؤية استراتيجية تصل بريدك

اشترك في نشرتنا للحصول على أحدث التحليلات والتقارير.

مركز البحوث الاقتصادية والسياسية هو مركز بحثي مستقل يُعنى بإنتاج دراسات استراتيجية وتحليلات معمقة في مجالي الاقتصاد والسياسة، مع التركيز على القضايا الوطنية والإقليمية والدولية المؤثرة في مسارات التنمية والاستقرار وصنع القرار. يضم المركز نخبة من الباحثين والخبراء المتخصصين، ويعمل وفق منهجيات علمية رصينة وأدوات تحليل متقدمة لضمان تقديم رؤى استشرافية وتوصيات عملية قابلة للتطبيق، بما يسهم في دعم متخذ القرار وتعزيز كفاءة السياسات العامة في ظل بيئة تتسم بتعقيد وتشابك وتسارع التحولات.

استطلاع الرأي

Newsletter

Now Available in English

Subscribe and choose "English language" which contains the selection of local and international news, polls, articles, and analyzes in various fields.

سجّل مجاناً في النشرة البريدية

اضغط هنا وسجّل بريدك الإلكتروني.. لتصلك (مجاناً) صباح كل يوم النشرة البريدية الإلكترونية لمركز المعلومات وبداخلها أحدث إصدارات المركز ونخبة من الأخبار المحلية والعالمية والاستطلاعات والمقالات والتحليلات.