قال الدكتور عمر البستنجي، رئيس مركز البحوث الاقتصادية والسياسية، إن مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران لا يعكس بالضرورة حالة من الثقة المتبادلة بين الطرفين، بقدر ما يعكس إدراكًا متزايدًا لدى الجانبين بأن تكلفة المواجهة المباشرة أصبحت أعلى من تكلفة الجلوس إلى طاولة الحوار، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه إيران، ورغبة الإدارة الأمريكية في تجنب انزلاق المنطقة إلى صراع واسع النطاق يهدد المصالح الدولية وأسواق الطاقة.
وأضاف البستنجي خلال لقاءة مع راديو سبوتنك الروسية أن المفاوضات الجارية تمثل محاولة لإدارة الخلافات وليس إنهاءها بشكل كامل، موضحًا أن الملفات العالقة، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني ومستويات تخصيب اليورانيوم والنفوذ الإقليمي لطهران، ما زالت تشكل عقبات رئيسية أمام التوصل إلى اتفاق شامل ودائم.
وأكد أن واشنطن تسعى إلى فرض قيود طويلة الأمد على القدرات النووية الإيرانية، بينما تتمسك طهران بحقها في الاحتفاظ ببرنامج نووي سلمي وتطالب برفع العقوبات الاقتصادية بصورة ملموسة، وهو ما يجعل عملية التفاوض معقدة وتحتاج إلى ضمانات متبادلة وآليات رقابة واضحة.
وأشار إلى أن مستقبل المفاوضات سيظل مرتبطًا بمدى قدرة الوسطاء الدوليين والإقليميين على تقريب وجهات النظر، لافتًا إلى أن أي تقدم حقيقي في هذا المسار سينعكس إيجابًا على استقرار الشرق الأوسط ويحد من احتمالات التصعيد العسكري، في حين أن فشل المباحثات قد يعيد المنطقة إلى دائرة التوتر والمواجهة من جديد.