قال الدكتور عمر البستنجي،مدير مركز البحوث الاقتصادية والسياسية بعمان، إن التناقض الواضح في التصريحات الصادرة عن الولايات المتحدة وإيران لا يقتصر على الخلاف بين الطرفين، بل يمتد أيضًا إلى الداخل الإيراني، حيث تظهر تباينات ملحوظة بين مواقف الحكومة الإيرانية والحرس الثوري، موضحًا أن هذه التصريحات تأتي في إطار سعي كل طرف إلى تحسين موقعه التفاوضي وتعزيز أوراق الضغط التي يمتلكها على طاولة المفاوضات.
وأضاف البستنجي، في تصريحات لقناة النيل للأخبار ، أن المباحثات بين الجانبين تجاوزت مرحلة التوافق على المبادئ العامة، وانتقلت إلى مرحلة أكثر تعقيدًا تتعلق بتوزيع المكاسب والخسائر، مؤكدًا أن طهران أصبحت بحاجة ماسة إلى التوصل لاتفاق في أقرب وقت ممكن في ظل التحديات الاقتصادية المتصاعدة التي تواجهها.
وأوضح أن الاقتصاد الإيراني يمر بمرحلة شديدة الحساسية، في ظل استمرار ارتفاع معدلات التضخم، وتراجع قيمة العملة المحلية، فضلًا عن الضغوط المرتبطة بإنتاج النفط وتدفقات النقد الأجنبي، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على قدرة الدولة في توفير العديد من السلع الأساسية المستوردة وتلبية احتياجات الأسواق المحلية.
وأشار إلى أن هذه الضغوط الاقتصادية قد تدفع القيادة الإيرانية إلى إبداء قدر أكبر من المرونة في بعض الملفات الخلافية مقابل الحصول على اتفاق اقتصادي يخفف من حدة الأزمات الداخلية، لافتًا في الوقت ذاته إلى أن الولايات المتحدة لا تبدو راغبة في الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران بسبب الكلفة الاقتصادية والسياسية المرتفعة لمثل هذا السيناريو.
وأكد أن أي تصعيد عسكري ضد إيران من شأنه أن يؤدي إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط بصورة كبيرة، وهو ما قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد الأمريكي والاقتصاد العالمي عبر موجة جديدة من التضخم، الأمر الذي يدفع الإدارة الأمريكية إلى تفضيل المسار الدبلوماسي وتجنب الخيارات العسكرية قدر الإمكان.