قال الدكتور عمر البستنجي،مدير مركز البحوث الاقتصادية والسياسية بعمان، إن مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران ما زال يكتنفه قدر كبير من التباين والغموض، مشيرًا إلى أن الوفد الأمريكي يبعث في بعض الأحيان رسائل إيجابية توحي بقرب التوصل إلى اتفاق نهائي لا يتبقى له سوى اعتماده سياسيًا، إلا أن تصريحات صادرة عن مسؤولين بارزين في الإدارة الأمريكية تعود لتلقي بظلال من الشك حول فرص إتمام الاتفاق وتوقيته، ما يعكس حالة من عدم الاستقرار في الموقف الأمريكي تجاه المفاوضات.
وأضاف البستنجي، خلال مداخلة تلفزيونية، على قناة القاهرة الأخبارية أن واشنطن تتبنى في المرحلة الحالية سياسة تقوم على ما يعرف بـ«الصبر الاستراتيجي»، من خلال إطالة أمد حالة الترقب وعدم الحسم، بما يسمح لها بالاستفادة من تداعيات التوترات الجيوسياسية على الأسواق العالمية، وما يترتب على ذلك من مكاسب اقتصادية وتجارية للشركات الأمريكية.
وأوضح أن الولايات المتحدة دأبت خلال جولات التفاوض المختلفة على رفع سقف مطالبها كلما اقترب الطرفان من التوصل إلى تفاهمات مشتركة، لافتًا إلى أن هذا النهج يعكس رغبة أمريكية في انتزاع مزيد من التنازلات من الجانب الإيراني، ويؤدي في الوقت ذاته إلى إعادة فتح ملفات سبق التوافق بشأنها، الأمر الذي يعرقل الوصول إلى صيغة نهائية ومستقرة للاتفاق.
وأشار إلى أن قضية مضيق هرمز كانت ضمن الملفات التي شهدت نقاشات وتفاهمات أولية بين الجانبين، حيث ارتبطت مسألة ضمان حرية الملاحة في المضيق بمسار التفاهمات الأمريكية الإيرانية، مع الأخذ في الاعتبار الدور العُماني في تقريب وجهات النظر، إلا أن الموقف الأمريكي الأخير الذي يرفض أي دور أو تأثير إيراني في إدارة حركة الملاحة بالمضيق يُنظر إليه في طهران باعتباره مساسًا بحقوقها السيادية، وهو ما يجعل قبول مثل هذه الشروط أمرًا بالغ الصعوبة بالنسبة للقيادة الإيرانية التي ترى فيها محاولة لفرض معادلة سياسية تمس مكانتها الإقليمية.