En

مـركـز البـحـوث الاقـتـصـاديـة والـسـياسـيـة Eprcen

أخبار المركز
جذور الانقسام ومستقبل المصالحة في ظل الحرب.. لماذا فشلت الوحدة الفلسطينة؟ التقارب الصيني- الكوري الشمالي.. إعادة إحياء التحالف أم بناء محور شرق آسيا؟ الحرب الإسرائيلية على لبنان.. صراع الحدود وإعادة تشكيل الشرق الأوسط الحرب الروسية الأوكرانية.. من رهان الحسم إلى حرب الاستنزاف المفتوحة؟ الحرب الأمريكية الإيرانية.. صراع أربعة عقود بين الردع والهيمنة وماذا بعد؟ الحوسبة السحابية ومراكز البيانات: الابتكارات التكنولوجية الحديثة وآثارها الاقتصادية على الاستثمار العالمي صدمة مضيق هرمز وتقلبات سلاسل الإمداد: انعكاسات الحرب الإيرانية–الأمريكية على أسواق النفط العالمية الجامعة المصرية ونادي المائة: البحث العلمي رهان الدولة لبناء التنمية والمنافسة العالمية أول دليل بالجامعات المصرية: جامعة القاهرة تقود ثورة الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي الأمن النووي وإعادة تشكيل النظام الدولي: مقاربة تحليلة بين التنمية والسلام العالمي

مـركـز البـحـوث الاقـتـصـاديـة والـسـياسـيـة

الحرب الأمريكية الإيرانية.. صراع أربعة عقود بين الردع والهيمنة وماذا بعد؟

الملف الصوتي
00:00 / 00:00

لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مجرد أزمة سياسية عابرة أو خلاف دبلوماسي حول الملف النووي، بل أصبحت واحدة من أطول وأعقد الصراعات الجيوسياسية في النظام الدولي المعاصر، فهذه المواجهة التي تجاوز عمرها أربعة عقود أعادت تشكيل خرائط النفوذ في الشرق الأوسط، وأثرت على أسواق الطاقة العالمية، وأعادت تعريف مفهوم الردع الإقليمي، ودفعت المنطقة إلى حافة الانفجار أكثر من مرة، وعندما نتحدث اليوم عن الحرب الأمريكية الإيرانية، فإننا لا نتحدث عن حرب تقليدية بالمعنى العسكري المباشر، وإنما عن صراع تاريخي متعدد المستويات يجمع بين السياسة والاقتصاد والعقوبات والأمن والاستخبارات والحروب بالوكالة والردع النووي، وهو صراع لم ينجح أي طرف في حسمه رغم امتلاكه أدوات قوة هائلة.

الثورة والقطيعة:

لفهم ما يجري اليوم لا بد من العودة إلى عام 1979، عندما أطاحت الثورة الإسلامية بنظام الشاه محمد رضا بهلوي الذي كان يمثل أهم حليف استراتيجي لواشنطن في الخليج والشرق الأوسط، لم يكن سقوط الشاه مجرد تغيير داخلي في إيران، بل كان زلزالاً استراتيجياً بالنسبة للولايات المتحدة التي فقدت أهم ركائز نفوذها الإقليمي، ومنذ اللحظة الأولى تبنت الجمهورية الإسلامية خطاباً سياسياً يقوم على رفض الهيمنة الأمريكية، واعتبار واشنطن “الشيطان الأكبر”، بينما اعتبرت الولايات المتحدة النظام الجديد تهديداً مباشراً لمصالحها وحلفائها.

ومنذ أزمة احتجاز موظفي السفارة الأمريكية في طهران تشكلت حالة من العداء العميق لم تستطع العقود اللاحقة تجاوزها، فالأزمة لم تكن دبلوماسية فقط، بل أسست لانهيار الثقة بين الجانبين بصورة شبه كاملة، وأصبح كل طرف ينظر إلى الآخر باعتباره تهديداً استراتيجياً طويل الأمد وليس خصماً مؤقتاً يمكن التوصل معه إلى تسوية سياسية عادية.

النفوذ والتمدد:

خلال العقود التالية تطورت طبيعة الصراع من مواجهة أيديولوجية إلى تنافس جيوسياسي واسع النطاق، فإيران التي خرجت من الحرب العراقية الإيرانية بقناعة أن أمنها لا يمكن أن يعتمد على التوازنات الدولية وحدها، بدأت في بناء شبكة نفوذ إقليمية واسعة تمتد من الخليج إلى البحر المتوسط، وفي المقابل سعت الولايات المتحدة إلى منع تحول إيران إلى قوة إقليمية مهيمنة يمكن أن تهدد الترتيبات الأمنية التي أقامتها واشنطن في المنطقة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وهكذا تحول العراق وسوريا ولبنان واليمن والخليج إلى ساحات نفوذ متداخلة بين المشروعين الأمريكي والإيراني، ولم تعد القضية مرتبطة بحدود إيران الجغرافية، بل بموقعها في النظام الإقليمي كله، لذلك فإن أي قراءة للصراع تقتصر على الملف النووي فقط تتجاهل حقيقة أن جوهر الأزمة يتعلق بالسؤال الأكبر: من يمتلك القدرة على رسم التوازنات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط؟

الملف النووي:

مع بداية القرن الحادي والعشرين انتقل الصراع إلى مرحلة أكثر حساسية بعد تصاعد الجدل حول البرنامج النووي الإيراني، بالنسبة للولايات المتحدة لم يكن القلق نابعاً فقط من احتمال امتلاك إيران سلاحاً نووياً، بل من تداعيات ذلك على موازين القوى الإقليمية، فظهور إيران كدولة تمتلك قدرة نووية عسكرية أو شبه عسكرية كان سيعني تغيراً جذرياً في معادلات الردع التقليدية.

أما إيران فكانت تنظر إلى البرنامج النووي باعتباره مشروعاً سيادياً واستراتيجياً يهدف إلى تأمين مستقبل الدولة وتعزيز مكانتها الدولية، كما أن القيادة الإيرانية استخلصت دروساً من تجارب دول عديدة تعرضت لضغوط أو تدخلات خارجية، واعتبرت أن امتلاك قدرات نووية متقدمة يمثل ضمانة ضد أي محاولة لإسقاط النظام أو فرض إرادة خارجية عليه.

ومن هنا أصبح الملف النووي رمزاً لمعركة أكبر تتعلق بالسيادة والردع والاعتراف الدولي أكثر من كونه مجرد خلاف تقني حول نسب تخصيب اليورانيوم.

اتفاق وانهيار:

عندما تم التوصل إلى الاتفاق النووي عام 2015 بدا وكأن الطرفين توصلا أخيراً إلى نقطة توازن تاريخية، فقد قبلت إيران فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع تدريجي للعقوبات الاقتصادية، بينما اعتبرت القوى الغربية أن الاتفاق نجح في تأجيل احتمالات التصعيد العسكري.

لكن الاتفاق حمل في داخله عوامل ضعفه منذ البداية، لأنه ركز على الجانب النووي دون معالجة بقية الملفات الخلافية، فالصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي والعلاقة مع إسرائيل والعقوبات غير النووية بقيت خارج إطار الحل، وعندما انسحبت إدارة دونالد ترامب من الاتفاق عام 2018 انهارت الثقة التي بُني عليها، وعادت العلاقات إلى نقطة أكثر توتراً مما كانت عليه قبل توقيعه.

ومنذ ذلك الحين ترسخت لدى إيران قناعة بأن أي اتفاق مع واشنطن يمكن أن يُلغى بتغير الإدارة الأمريكية، بينما ترسخت لدى الولايات المتحدة قناعة بأن إيران تستفيد من الاتفاقات لكسب الوقت وتعزيز قدراتها الاستراتيجية.

الردع المتبادل:

منذ عام 2019 دخل الصراع مرحلة جديدة يمكن وصفها بأنها مرحلة “الردع المتبادل غير المتكافئ”، فالولايات المتحدة تمتلك تفوقاً عسكرياً ساحقاً من حيث التكنولوجيا والقواعد العسكرية والقدرات الجوية والبحرية، لكن إيران تمتلك أدوات مختلفة تجعل أي حرب ضدها شديدة الكلفة.

لقد نجحت طهران خلال العقود الماضية في بناء منظومة ردع تعتمد على الصواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيّرة وشبكات النفوذ الإقليمية والقدرات السيبرانية، ولذلك أصبح أي قرار أمريكي بشن حرب واسعة محفوفاً بمخاطر تتجاوز حدود إيران لتشمل أمن الخليج وأسواق الطاقة والمصالح الأمريكية المنتشرة في المنطقة.

وفي المقابل تدرك إيران أن قدرتها على إلحاق الأذى بواشنطن لا تعني قدرتها على الانتصار عليها عسكرياً، ولذلك تعتمد على استراتيجية تقوم على رفع تكلفة المواجهة وليس كسب الحرب بصورة مباشرة.

تحولات دولية:

العامل الذي زاد من تعقيد الصراع خلال السنوات الأخيرة هو التغير الكبير في بنية النظام الدولي، فالعالم لم يعد أحادي القطبية كما كان في التسعينيات، فقد برزت الصين كقوة اقتصادية عالمية، وعادت روسيا لاعباً مؤثراً في ملفات الأمن الدولي، وأصبحت إيران قادرة على توسيع علاقاتها مع قوى دولية منافسة للولايات المتحدة.

هذه التحولات قللت من فعالية الضغوط الأمريكية التقليدية، ومنحت طهران هامشاً أوسع للمناورة السياسية والاقتصادية، كما أن انضمام إيران إلى تكتلات اقتصادية ودولية جديدة عزز شعورها بأنها لم تعد معزولة كما كانت في العقود السابقة.

وبالتالي فإن الصراع الحالي لا يجري فقط بين واشنطن وطهران، بل يعكس أيضاً جانباً من المنافسة الدولية الأوسع بين القوى الكبرى على شكل النظام العالمي المقبل.

معضلة الحسم:

المفارقة الأساسية في الأزمة الأمريكية الإيرانية أن كلا الطرفين يمتلك القدرة على تعطيل الآخر لكنه لا يمتلك القدرة على حسم الصراع نهائياً، فالولايات المتحدة لم تنجح خلال أكثر من أربعين عاماً في تغيير النظام الإيراني أو إنهاء برنامجه النووي أو تقليص نفوذه الإقليمي بصورة حاسمة. وفي المقابل لم تنجح إيران في إخراج الولايات المتحدة من الشرق الأوسط أو كسر نظام العقوبات بشكل كامل أو فرض رؤيتها الإقليمية على جميع الأطراف.

وهذا يعني أن الطرفين وصلا إلى ما يشبه “التوازن السلبي”، حيث يستطيع كل طرف منع انتصار الآخر لكنه عاجز عن تحقيق انتصار كامل لنفسه. وهذه الحالة هي التي تفسر استمرار الأزمة لعقود دون أن تتحول إلى حرب شاملة أو سلام دائم.

لحظة مفصلية:

ما نراه اليوم يمثل أخطر مرحلة في تاريخ الصراع منذ الثورة الإيرانية. فالمفاوضات تتعثر بصورة متكررة، والبرنامج النووي الإيراني وصل إلى مستويات متقدمة من التخصيب، والضغوط العسكرية والأمنية تتزايد، كما أن البيئة الإقليمية أصبحت أكثر هشاشة بفعل الحروب والأزمات المتلاحقة.

ومع ذلك فإن المؤشرات الاستراتيجية لا توحي بأن أي طرف يريد الانزلاق إلى مواجهة شاملة. فالولايات المتحدة تدرك أن حرباً كبرى ضد إيران قد تشعل المنطقة بأكملها وتؤدي إلى اضطرابات اقتصادية عالمية ضخمة. وإيران تدرك أن مواجهة مفتوحة مع واشنطن قد تهدد استقرارها الداخلي وتعرض بنيتها التحتية لخسائر هائلة.

ولهذا فإن السلوك الفعلي للطرفين يكشف عن معادلة واضحة: التصعيد من أجل تحسين شروط التفاوض، وليس التصعيد من أجل الحرب نفسها.

مستقبل الصراع:

إذا نظرنا إلى الاتجاهات الكبرى للصراع خلال السنوات المقبلة، فإن الاحتمال الأكثر واقعية ليس الحرب الشاملة ولا السلام الكامل، بل استمرار حالة “الصراع المُدار”، أي أن تستمر العقوبات والضغوط والمفاوضات والتوترات العسكرية المحدودة في الوقت نفسه دون الوصول إلى نقطة الانفجار النهائي.

وقد نشهد اتفاقات جزئية أو تفاهمات مؤقتة تخفف بعض الأزمات، لكن من الصعب تصور اتفاق تاريخي شامل يعالج جميع الملفات دفعة واحدة، فالفجوة بين الطرفين أعمق من أن تُردم عبر تفاوض تقني حول الملف النووي فقط.

إن جوهر الصراع اليوم لا يتعلق بعدد أجهزة الطرد المركزي أو حجم الأموال المجمدة أو طبيعة العقوبات، بل يتعلق بمكانة إيران في الشرق الأوسط، وحدود النفوذ الأمريكي في المنطقة، وشكل النظام الإقليمي الذي سيتشكل خلال العقود المقبلة.

حرب 2025

شهد عام 2025 أخطر مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979، فبعد سنوات طويلة من حروب الظل والعمليات غير المباشرة، انتقلت الأزمة إلى مستوى جديد عندما شنت إسرائيل في يونيو 2025 هجمات واسعة على منشآت عسكرية ونووية إيرانية، قبل أن تتدخل الولايات المتحدة بشكل مباشر وتستهدف مواقع نووية رئيسية داخل إيران، مثلت هذه الضربات أول هجوم أمريكي واسع على الأراضي الإيرانية منذ عقود، وهدفت إلى إبطاء البرنامج النووي الإيراني ومنع طهران من الاقتراب أكثر من العتبة النووية، وردت إيران باستهداف قواعد ومصالح مرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة، ما أدخل الشرق الأوسط في مرحلة من التوتر غير المسبوق، ورغم انتهاء ما عُرف بـ”حرب الاثني عشر يوماً” بوقف لإطلاق النار، فإنها لم تنه الأزمة، بل كشفت أن قواعد الاشتباك القديمة سقطت وأن المواجهة المباشرة أصبحت خياراً مطروحاً على الطاولة، كما أثبتت الحرب أن الضربات العسكرية قادرة على إبطاء البرنامج النووي الإيراني لكنها عاجزة عن إنهائه بالكامل، وهو ما جعل الصراع ينتقل من مرحلة الاحتواء إلى مرحلة إعادة تشكيل الردع بين الطرفين.

حرب 2026

إذا كانت حرب 2025 قد مثلت كسر الحواجز النفسية بين الطرفين، فإن حرب 2026 مثلت تحولاً إلى صراع إقليمي مفتوح متعدد الجبهات، فقد انفجرت المواجهة مجدداً مع نهاية فبراير 2026 بعد انهيار مسارات التفاوض وتبادل الاتهامات بشأن البرنامج النووي الإيراني، واتسع نطاق العمليات العسكرية ليشمل الخليج العربي ومضيق هرمز وساحات إقليمية أخرى، بينما شهدت المنطقة عمليات متبادلة بالصواريخ والطائرات المسيّرة والضربات البحرية، وخلافاً لحرب 2025 التي كانت محدودة زمنياً، اتسمت حرب 2026 بطابع الاستنزاف الممتد، حيث حاولت الولايات المتحدة الضغط على إيران اقتصادياً وعسكرياً، بينما سعت طهران إلى استخدام موقعها الجغرافي وأدواتها الإقليمية لرفع تكلفة الحرب على واشنطن وحلفائها، ومع مرور الأشهر لم ينجح أي طرف في تحقيق حسم استراتيجي واضح، ما أدى إلى ظهور قناعة متزايدة بأن الحرب الشاملة لن تنتج منتصراً حقيقياً، بل ستؤدي إلى استنزاف الجميع وإلحاق أضرار بالاقتصاد العالمي وأمن الطاقة الدولي.

مضيق هرمز:

لم يكن مضيق هرمز مجرد ساحة جانبية في الصراع، بل تحول إلى قلب المواجهة الاستراتيجية بين واشنطن وطهران، فالمضيق الذي يمر عبره نحو ربع تجارة النفط المنقولة بحراً عالمياً يمثل شريان الطاقة الرئيسي للاقتصاد الدولي، ولذلك أدركت إيران منذ البداية أن قدرتها على تهديد الملاحة في هرمز تمنحها ورقة ضغط هائلة تتجاوز قدراتها العسكرية التقليدية، وخلال أزمة 2026 تعرضت حركة الملاحة لاضطرابات واسعة وهجمات على ناقلات وسفن تجارية، ما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة وإثارة مخاوف عالمية من حدوث صدمة نفطية كبرى، كما دفعت الأزمة العديد من الدول إلى البحث عن مسارات بديلة لنقل النفط وتقليل الاعتماد على المضيق، ولهذا فإن أهمية هرمز لا تكمن فقط في كونه ممراً مائياً، بل في كونه نقطة التقاء بين الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي، فأي تصعيد فيه لا يهدد إيران أو الولايات المتحدة فقط، بل ينعكس فوراً على الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد وأسعار الطاقة في مختلف القارات.

مسار التفاوض:

رغم شدة المواجهة العسكرية، فإن قنوات التفاوض لم تُغلق بالكامل، فمنذ عام 2025 استمرت محاولات الوساطة عبر سلطنة عمان وسويسرا ودول أخرى، قبل أن تتوسع الجهود خلال عام 2026 مع دخول أطراف إقليمية ودولية على خط الوساطة، لكن المشكلة الجوهرية ظلت قائمة؛ فإيران تريد رفع العقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة والحصول على ضمانات بعدم تكرار الانسحاب الأمريكي من أي اتفاق مستقبلي، بينما تصر واشنطن على فرض قيود صارمة على البرنامج النووي والقدرات الصاروخية الإيرانية، وحتى الآن تبدو المفاوضات أقرب إلى إدارة الأزمة منها إلى حلها، فهناك إدراك متبادل بأن استمرار الحرب يضر بالجميع، لكن هناك أيضاً انعدام ثقة عميق يمنع الوصول إلى تسوية نهائية، ولهذا يمكن القول إن المفاوضات الحالية ليست مفاوضات سلام بالمعنى التقليدي، بل مفاوضات لشراء الوقت ومنع الانفجار الكبير. فكل طرف يحاول تحسين موقعه العسكري والسياسي قبل تقديم أي تنازلات حقيقية، وهو ما يفسر استمرار حالة الجمود رغم كثافة الاتصالات والوساطات الدولية

النهاية المؤجلة:

يمكن القول إن الحرب الأمريكية الإيرانية لن تنتهي بانتصار ساحق لأي طرف، لأن طبيعة الصراع نفسها لا تسمح بذلك، فهذه ليست حرب جيوش بقدر ما هي مواجهة إرادات واستراتيجيات طويلة المدى. ولذلك فإن المستقبل الأقرب يتمثل في استمرار التعايش القسري بين الخصمين داخل معادلة معقدة من الردع والضغوط والتفاوض.

وإذا كان القرن العشرون قد شهد صراعاً أمريكياً سوفياتياً انتهى بانهيار أحد الطرفين، فإن الصراع الأمريكي الإيراني يبدو مختلفاً تماماً؛ فهو أقرب إلى منافسة طويلة الأمد تتغير أدواتها باستمرار دون أن يتغير جوهرها، ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس: متى تنتهي الحرب الأمريكية الإيرانية؟ بل: كيف سيعاد تنظيم الشرق الأوسط في ظل استمرارها؟ لأن المؤشرات الحالية توحي بأن المنطقة تتجه نحو مرحلة جديدة من إعادة توزيع النفوذ، تكون فيها المواجهة الأمريكية الإيرانية أحد أهم العوامل التي ستحدد شكل الشرق الأوسط لعقود قادمة.

مركز Eprcen

مركز Eprcen

مؤسسة بحثية مستقلة تُعنى بإعداد دراسات استراتيجية وتحليلات معمقة في مجالي الاقتصاد والسياسة، اعتمادًا على منهجية علمية دقيقة تستهدف فهم التحولات المؤثرة في مسارات التنمية والاستقرار وصنع القرار.

رؤية استراتيجية تصل بريدك

اشترك في نشرتنا للحصول على أحدث التحليلات والتقارير.

مركز البحوث الاقتصادية والسياسية هو مركز بحثي مستقل يُعنى بإنتاج دراسات استراتيجية وتحليلات معمقة في مجالي الاقتصاد والسياسة، مع التركيز على القضايا الوطنية والإقليمية والدولية المؤثرة في مسارات التنمية والاستقرار وصنع القرار. يضم المركز نخبة من الباحثين والخبراء المتخصصين، ويعمل وفق منهجيات علمية رصينة وأدوات تحليل متقدمة لضمان تقديم رؤى استشرافية وتوصيات عملية قابلة للتطبيق، بما يسهم في دعم متخذ القرار وتعزيز كفاءة السياسات العامة في ظل بيئة تتسم بتعقيد وتشابك وتسارع التحولات.

استطلاع الرأي

Newsletter

Now Available in English

Subscribe and choose "English language" which contains the selection of local and international news, polls, articles, and analyzes in various fields.

سجّل مجاناً في النشرة البريدية

اضغط هنا وسجّل بريدك الإلكتروني.. لتصلك (مجاناً) صباح كل يوم النشرة البريدية الإلكترونية لمركز المعلومات وبداخلها أحدث إصدارات المركز ونخبة من الأخبار المحلية والعالمية والاستطلاعات والمقالات والتحليلات.